الصفحة 162 من 309

وهناك قدّر الله عليّ بمرض أُدخلت بسببه المستشفى وقد مكثتُ فيه خمسة عشر يومًا، وخلال هذه الأيام المعدودة قرأت صحيح الإمام مسلم بكامله، وقمتُ بترجمته لها، ولك أن تتخيل مدى الجهد، الذي يمكن أن يبذل في مثل هذا الأمر -قراءة وترجمة- خلال هذه المدة القصيرة، فقد كنتُ أقرأ يومًا وأترجم ما قرأته في اليوم التالي.

فتغيرتْ حياتي ومفاهيمي وسلوكي، وأصبحتُ إنسانًا آخر غير ذلك الإنسان العابث اللاهي.

أما هي فقد اقتنعتْ بالإسلام، وقالت لي بكل وضوح: (إنني الآن مسلمة) .

لقد أسلمتْ هذه الفتاة الإيطالية في معقل النصرانية، إلا أنها لم تعلن إسلامها، وإنما جعلته بينها وبين ربها، وأصبحتْ تحرص على تطبيق تعاليم الإسلام في كل ما تعلم، ومن ذلك اللباس والمأكل والهيئة.

وعَلِمَ أخوها بالخبر، فأرسل إلى أهله يخبرهم بما حدث، فغضبوا عليها وقطعوا عنها المعونة الشهرية، وبدؤوا بمضايقتها وتهديدها عن طريق الرسائل وغيرها، إلا أن ذلك كله لم يصدها عن اتباع الدين الحق، لاسيما وأنها منذ البداية لم تكن مقتنعة بدين النصارى وخرافاتهم، فقد كانت تمقت وبشدة شرب الخمر الذي يعتبرونه دم المسيح -عليه السلام-، كما كانت تمقت التعري على البحر، وتعاف لحم الخنزير، ومنذ أن بلغتْ السابعة من عمرها لم تدخل الكنيسة قط.. وبالجملة كانت تمقت دين النصارى بكل ما فيه من شرك وخرافات.

كنتُ أعلم أنها في ضائقة مالية ولكني تعمدتُّ ألا أعطيها شيئًا من المال إلا القليل لأرى صدق إيمانها ويقينها؛ فكانت صادقة والحمد لله.

ولما كثرتْ التهديدات والمضايقات من أهلها، قامتْ بتوكيل محامٍ للدفاع عنها، فكفاها الله شرهم وكفوا عن أذاها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت