فهرس الكتاب
كنتُ أعمل عملًا متواصلًا لتوفير لقمة العيش لي ولإخوتي، ولما ضافت بي الحياة في بلدتي الصغيرة قررتُ السفر إلى القاهرة للبحث عن عمل أفضل، فوجدتُ عملًا في أحد المقاهي وهنا تبدأ القصة، فقد تعرفتُ من خلال عملي هذا على أصدقاء كثيرين، من بينهم عدد من النصارى.. كانوا يعاملونني معاملة خاصة وباهتمام شديد.. فكنتُ أقضي معهم معظم الأوقات. نضحك ونلهوا. مع جهلي الشديد بديني حيث كنتُ منهمكًا في البحث عن الشهوات وتعاطي المخدرات أحياناُ على الرغم من حالتي الاقتصادية السيئة.
أعود إلى الحديث عن (أصدقائي) النصارى فقد كانوا خمسة، يعملون في مصنع للأحذية يمتلكه أحدهم، وشيئًا فشيئًا بدؤوا يحدثونني عن المسيح، ويخوضون معي في حوارات دينية.. وذات مرة دخلت عليهم في مصنعهم وهم يستمعون -من شريط مسجل- إلى ترانيم دينية لرجل نصراني كان يرتل بعض الأناشيد عن يسوع المسيح (عيسى عليه السلام) وأمه العذراء، ونحن المسلمين نؤمن بعيسى -عليه السلام- عبدًا ورسولًا، كما نؤمن بأمه العذراء، فلاحظوا عليّ تأثرًا وانفعالًا.. فكانوا كلما غبتُ عنهم سألوا عني، وإذا علموا بقدومي إليهم أعدوا لي شريطًا دينيًا ليسمعوني إياه، ثم يعدونني بشريط آخر جديد، وفي الوقت نفسه لا يردون لي طلبًا مهما كان، وإذا أحضروا شيئًا من الطعام -كالجبن والسمك- حفظوا لي منه، في الوقت الذي أجد فيه معاملة قاسية من إخواني المسلمين بل من أقرب الناس إليّ، والدي -سامحه الله- الذي كان يعمل على تجويعنا وتحطيم حياتنا.
ثم بدأ هؤلاء النصارى يمنعون عني الأشرطة فكنت أشتاق إليها لجهلي، فيعدونني بها لكن لا يفون بوعدهم، فأصبحتُ حائرًا، وبصراحة كرهتُ المسلمين، وبدأتُ أتقرب إلى النصارى بشدة (!!)