فهرس الكتاب
طالت مدّة غفلتي إلى ثلاث سنين ، ثمّ يسّر الله لي الانتقال إلى الثانوية العامّة ، فتعرّفت على صديقات جديدات ، كما تعرّفن هنّ عليّ وعلى موهبتي من خلال ملفّاتي التي كنت أحملها معي أينما ذهبت ، وكالعادة إرضاء الناس غاية لا تدرك ، إلى أن شاء الله أن يهديني ، فقد أحببت مادّة علوم الشريعة الإسلامية ، وكنت تلميذة مجتهدة ، بل ممتازة في هذه المادّة ، وتوسّعت فيها إلى قراءة الكتب الشرعية في أوقات الفراغ ، وأصبحت هذه الكتب هي شغلي الشاغل ، ولم أقتصر على الكتب ، بل تجاوزت ذلك إلى الأشرطة الإسلامية بما تحويه من دروس ومحاضرات وخطب ، وما هي إلا أيّام وجيزة حتّى كشفت القناع عن إثمي بالأدلّة القاطعة ، ندمت هذه المرّة ندمًا شديدًا على ما فاتني . أوّلًا ، لأنّني عصيت الله عزّ وجلّ ، ثمّ إنّي لم أعمل بالنصيحة ، وجالت بخاطري أسئلة كثيرة .
بكيت على إثرها ، وبكيت حتّى تورّمت عيناي من البكاء ، ثمّ أعدت قراءة الأحاديث التي جاء فيها الوعيد للمصوّرين: (( إنّ أشدّ الناس عذابًا يوم القيامة المصوّرون ) ) (1) .
ثمّ أقول في نفسي: هل سيقبل الله توبتي ؟ ثمّ أواصل القراءة: (( ومن أظلم ممّن ذهب يخلق كخلقي ، فليخلقوا ذرّة ، أو ليخلقوا حبّه ، أو ليخلقوا شعيرة ) ) (2) .
يا سبحان الله ، هل أستطيع أن أخلق حبّة أو ذرّة ؟ ! سبحانك ، اللهم اغفر لي ..
ثمّ أقرأ: وعن ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعًا: (( كلّ مصوّر في النار ، يُجعل له بكلّ صورة صوّرها نفسًا تعذّبه في جهنّم ) ) (3) . .. أعوذ بالله من جهنّم ، هل سيكون مصيري إليها ؟! .. ربّاه ، اغفر لي ..
(1) - أخرجه أحمد ومسلم عن ابن مسعود .
(2) - أخرجه البخاري ومسلم عن أبي هريرة .
(3) - أخرجه مسلم ، ومعنى (( مرفوعًا ) ): أي إلى النبي صلى الله عليه وسلم .