فهرس الكتاب
من قبل ، لكنّي لم أكن أعيرها أيّ اهتمام ، كالموت وسكرته ، والقبر وضمّته وعذابه ، والحساب وشدّته ، كلّ ذلك قادني فيما بعد إلى التوبة النصوح ، والندم الشديد على الأيّام التي ضاعت من عمري سدى ، وأنا الآن أرتدي الحجاب الشرعي ولله الحمد ، وأواظب على الصلاة ، وأستمع إلى نصائح والديّ ، وأفكّر كثيرًا في الموت وما بعده من أهوال القيامة ، وأتوق كثيرًا إلى سماع آيات الله عزّ وجلّ ، وسماع كلّ ما يقرّبني إلى الله .
أختكم في الله من سوريا
توبة شاب خرافي ((1)
الخرافيون هم الذين بنوا دينهم على الخرافة من تعظيم القبور وعبادتها ، والتعلق بالأموات ودعائهم من دون الله ، واعتقاد نفعهم وضرّهم ، والله عزّ وجلّ يقول لنبيه صلى الله عليه وسلم: (( قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا ) ) ( الجن: 21) بل قال له: (( قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلاَ ضَرًّا إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَاْ إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ) ) ( الأعراف: 188) .
فإذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أفضل الخلق لا يملك في حياته لأحد ضرًّا ولا رشدًا ؛ فكيف بغيره من سائر الخلق ؟! ، وفي قصّة هذا الشاب تتجلّى صور الخرافة التي نشأ عليه أولئك القوم ، وشابت عليها مفارقهم ، يقول هذا الشاب:
(1) - كتبها لي بنفسه .