الصفحة 277 من 309

كنت ليلة الثاني والعشرين من شهر رمضان المبارك جالسًا مع أسرتي أمام شاشة التلفاز ، وهو ينصتون ويتابعون بتأثر نقل صلاة التراويح من الحرم المكّي ، وكنت قد جلست معهم لا للمتابعة ، ولكن لمجرد رؤيتهم ، وكنت قبلها ضالًا ، غير ملتزم بتعاليم الدين الحنيف ، حتى الصلاة لا أحافظ عليها ، وأرتكب المعاصي ولا أبالي ، حتى تكوّن لديّ شعور بالاستمرار على هذا الطريق من منطلق استمراء الذنوب ، وشبه اليأس من مغفرة الله ، ولكن في لحظة واحدة تغير كل شيء ، إذ بينما كنت أشاهد النقل وقع سمعي على صوت إمام الحرم وهو يقرأ قوله تعالى: (( قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) ) ( الزمر: 53) . فوجدتُني أصغي بتأثّر وأنا أستمع إليه وهو يقرأ هذه الآية ويردّدها بخشوع وتدبّر ، ممتزجًا صوته ببكاء داخل أعماقي ، وفي تلك اللحظة أحسست أنّ رحمة الله واسعة ، وأنه سبحانه - يغفر جميع الذنوب ، فرجعت إلى ربّي من تلك اللحظة . .فجزى الله إمام الحرم خبر الجزاء حيث كانت قراءته وخشوعه المؤثر في هذه الآية السبب الرئيس في هدايتي ، وربما هداية شباب كثيرين أمثالي ممن هم بحاجة إلى من يفتح لهم باب الأمل برحمة الله ، ويطرد اليأس والقنوط من قلوبهم ، وليس أعظم من القرآن هاديًا وباعثًا للأمل حين يُتلى بصوت خاشع مؤثّر ، يدعو إلى التدبّر ، ومن أطهر بقعة على وجه الأرض .

هذه قصّتي ، عسى الله أن ينفع بها غيري ، وأسال الله عز وجل أن يثبتني على الطريق المستقيم .

م. ب المغرب .

توبة فتاة متبرجة (1) ) .

تقول هذه الفتاة:

(1) - كتبتها لي بنفسها من الجزائر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت