الصفحة 276 من 309

وبعد كلّ هذا الضلال والطغيان ، وتقليد الآباء والأجداد ؛ كنت في يوم من الأيّام خارجًا من المسجد ، وكانت دار أحد أصدقائي المخلصين على الطريق ، كانوا يجتمعون فيها لذكر الله عزّ وجلّ ، والتعرّف على حقيقة هذا الدين بعيدًا عن التقليد المذموم ، فدعاني إلى الدخول في الدار لمشاركتهم في الذكر والدرس والمناقشة ، فرميتهم - غفر الله لي - بأمور ليست فيهم قبل أن أجلس معهم وأستمع إليهم ، حتّى ألحّ عليّ هذا الأخ بالحضور ، وحين جلست معهم ، واستمعت إلى صفاء نور كلامهم ، قذف الله في قلبي الإيمان الصحيح ، وعرفت أنّ ما كنت عليه من قبل ما هو إلا جهل الأوّلين وضلالاتهم ، فأعلنت إسلامي من جديد ، وصحّحت عقيدتي ، وفتحت عيني على حقيقة هذا الدين ، فخرجت بذلك من مستنقع التقليد الآسن إلى واقع الإسلام الطاهر ، وقد دلّني هؤلاء الإخوة على مكاتب ترسل الكتب النافعة ، فراسلتها ، وصحّحت عقيدتي من الشرك ، ولم يكتفوا بهذا بل كانوا يعطونني كتبًا لتقوية إيماني ، وتثبيتي على الحقّ ، فجزاهم الله خيرًا .

إمّا إخواني الذين كنت أرميهم بالأوهام الشيطانيّة ، فقد عدت إليهم ، واعتذرت منهم طالبًا العفو ، ففرحوا بذلك .. وكلّ هذا قد حدث بفضل الله ورحمته وأنا ابن ستّة عشر عامًا ، وأصبح بعض المشكّكين في العقيدة يقولون لي: لقد كنت على هدى وأصبحت الآن على ضلالة .. فلم أبال بكلامهم هذا ، بل استعنت بالله تعالى ، وصححّت خطئي ، وجهلي وأصبحت ، ولله الحمد - أنا وهؤلاء الإخوة الموحّدون ممّن يُشار إليهم بالبنان ، وعرفت الأحاديث النبوية الشريفة وحفظت ما تيسّر منها ، كما عرفت الحلال من الحرام ، والخطأ من الصواب ، وأنا الآن أطلب من الله المغفرة ، فهل يغفر الله لي ؟؟ .. أرجو ذلك .

توبة شاب مغربي بعد سماعه لقراءة إمام الحرم المكي (1)

يقول هذا الشابّ:

(1) - المجلة العربية ، عدد ذي العقدة 1414هـ ( بتصرف ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت