الصفحة 275 من 309

النبي صلى الله عليه وسلم الطاهرة الزكيّة أتمثلها في نفسي ، وكانت تحدث لي إلهامات شيطانيّة ، فحين سمعت أنّ النبي صلى الله عليه وسلم ما رأى شيئًا في المنام ، إلا جاء مثل فلق الصبح ، كنت أحدّث نفسي بذلك، وأرى أشياء في المنام، فتأتي علي ما رأيته في النهار ، وكلّ ذلك من كيد الشيطان ووحيه وتضليله ، ولم يكتفِ إبليس اللعين بذلك ، بل كان يوحي إليّ بأنّ على وجهي نورًا مثل نور الشمس ، وإذا توضأت للصلاة فسيذهب هذا النور ، والأحسن ألّا أتوضأ حتّى يراني الناس بذلك النور العظيم (!) ، وكنت - غفر الله لي - أسيّر بعض أصحابي على سيرتي من التبّرك بالأولياء وتعظيمهم ، فكنت أقول لهم: إنّي رأيتهم في المنام قد تحصّلوا على ورقة السعادة ببركة ذلك الولي الذي زرناه ، وكنت أعارض كلّ من يطعن في الأولياء أو يقول فيهم شيئًا يؤذيهم ، حتّى إنّني مرّة تخاصمت مع بعض الإخوة لمّا نفى لي التبرّك بالأولياء ، فكان يقابلني بالحجج والبراهين من الكتاب والسنّة ، فأقابله ببعض القصص الخرافية المختلقة عن الأولياء ... ومتى كانت العقيدة تؤخذ من قصص العجائز والدراويش ؟

ولم يكتفِ الشيطان منّي بهذا ، بل لقد قالت لي يومًا من الأيّام امرأة دجّالة كاهنة بوحي من الشيطان ، بأنّني قد بلغت درجة الأولياء بسبب تعظيمي لهم ، وقالت لي أشياء تتنافى مع الشرع والواقع ، وقالت لي بأنّني منذ ولدت أخذني عباد الله الصالحون (!) .. فكان ذلك ممّا زادني حبًّا لهم واشتياقًا إليهم ، وكنت أجعل هذه المرأة الكاهنة هي الأخرى من أولياء الله الصالحين ، فكنت لا أصلي إلا معها ، وآكل كلّ طعام تبعث به من أجل البركة (!) .. كلّ هذا وأنا في مستنقع التقليد ، وأهلي يشجّعونني على ذلك ، حتّى أصبحت أضع الخبز على قبور الأولياء طلبًا للأجر ، وأبدأ بالصدقة من قبورهم حتّى تقبل منّي (!) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت