فهرس الكتاب
تزوجت في السابعة عشرة من عمري ، وأنجبت بنتًا واحدة .. عشت حياة ترف مع زوجي: حفلات .. سهرات .. تبرج .. نسينا الله والدار الآخرة ، وجعلنا الدنيا وملذّاتها صوب أعيننا ، وزينها لنا الشيطان فكانت في أبهى زينتها .. ومضت الأيام ، والأعوام ، ولما بلغت ابنتي اثني عشر عامًا ، تاقت نفسي للإنجاب مرة ثانية ، واتفقت أنا وزوجي على ذلك ، فكان الحمل ، لكنّ حملي هذه المرة لم يكن طبيعيًا ، ففي كل زيارة للطبيب يقول لي: إن حملك هذا غير سليم ، ولمن يمر هذا الشهر إلا وسيحدث لك إجهاض !! .
صُرفت لي أدوية كثيرة ، وحقن ، و .. و... لكن زوجي لم يكن مطمئنًا .. فأخذ يتلفت يمينًا وشمالًا ، وفوجئت به مرة يقول لي: لقد وجدته ، إن يده مباركة ! ، وما إن يعمل لك عملًا حتى ينجح فيه ، تعالى نزوره .
وذهبت معه إلى ذلك الرجل ، كان عرافًا ، وما إن مثلت بين يديه حتى بدأ العمل: بخور ، وكلمات ، وهمهمات ..لم أفهم منها شيئًا .. المهم أن كل ما طلبه مني قمت بعمله ، لكن الآلام لم تبرح تعاودني بشكل مستمر ، ولما زرت الطبيب لأسأله مرة ثانية ن قال لي مثل ما قال لي في المرة الأولى: انتظري إجهاضًا .. ثم عرض علي حقنًا تساعد على تخفيف الألم .. فكنت أرفض بشدة ، وأعيد زياراتي للعراف الفلاني ، والكاهنة الفلانية ، هذا بالبخور ، وذلك بالتمائم ، وتلك بأعمال مختلفة من ضروب الشعوذة ، حتى ضاق صدري واختنقت ، ولم أعد أطيق الصبر ، وبدأت تترآى لي في المنام أحلام مزعجة لا أفهمها ، ولا أحرص على تفسيرها .. باختصار ، عشت حياة يائسة كادت أن تقودني إلى الجنون ..
وفي لحظة شعرت وكأن الزمن قد توقف .. أخذت بكل تلك التمائم وألقيتها أرضًا ، ورفعت يدي إلى السماء .. وقلت بصوت مسموع والدموع تملأ عيني: (( سلمت أمري لك يا رب ، فأعني ) ). .