الصفحة 295 من 309

وما هي إلا أيام حتى هدأت العاصفة .. لا ألم ، ولا نزيف ، ولا وساوس .. أحسست باطمئنان غريب في نفسي .. قمت فاغتسلت وتطهّرت ثم صليت ، فكانت أول صلاة لي منذ زمن طويل .. وأحسست براحة عجيبة ، وارتاح من حولي ، وزرت الطبيب ، فاندهش لحالي ، وقال لي: ماذا فعلت ؟ قلت: لا شيء سوى أني توكلت على الله ، ومن توكل على كفاه .

انتهت مدة الحمل ، وأنجبت بنتًا مكتملة الخلق ولله الحمد ، وداومت على صلاتي من غير أن أطبق شيئًا آخر من تعاليم الإسلام من حجاب أو غيره ...

ولما بلغت بنتي العامين ونصف العام بدأت تتحدث بطريقة عجيبة ، كانت تقول ماما ماما ، أتحبين الله ؟ فأجيب: نعم ، بالطبع ، فتقول: ماما ، إن الله يحبّنا إذا أعطانا الخبز والبيض والماء .. !

ومرة قالت: ماما ، صفي لي رسول الله صلى الله عليه وسلم . قلت: إنه جميل جميل جميل .. أعدتها عدة مرات ، فقاطعتني قائلة: إيه جميل !! ماما ، لا تقولي جميل ، قولي: ( منَوَر ) . وهي كلمة عاميّة في الجزائر ، مشتقة من النور ومعاني أخرى عدة ..

كلمات كثيرة كانت تقولها ، أظل أيامًا أفكر فيها ، وبعد أن رويت لإحدى أخواتي عن طريقة حملي ، وعن كلام ابنتي ، أهدتني كتابًا عن الدعاء في السنّة ، تعلّمت منه الكثير ، ونصحتني بالحجاب ، فارتديته . ودخلت المسجد لأول مرة ، وتعرفت على الصحبة الصالحة ، التقية النقية ، التي تخاف الله ، فكان ذلك عونًا لي على معرفة ديني بطريقة لو عرضت على الكفار لدخلوا في دين الله أفواجًا .. ويكفيني منهم الكلمة الطيبة ، والابتسامة الصادقة التي يلقونني بها، وحقًا إن تبسمك في وجه أخيك صدقة ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت