الصفحة 297 من 309

وعقيدة هذه الطريقة ، وما تحمله في ثناياها من الشرك والبدع لا تخفى على ذي بصيرة ، ومع ذلك فهي تعد من أكثر الطرق أتباعًا ، والكثرة ليست دليلًا على الحق ، بل هي في الغالب دليل على الضد من ذلك ، كما قال الحق تبارك وتعالى: (( وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ ) ) ( الأنعام: 116) . كما أن من أسباب كثرة أتباعها ، قلّة الخارجين منها ، وذلك أن كل مقدم يمنع مريده من مخالطة الناس ، ويقول لهم بخبث: إن فيهم سمًا ، فلا تتكلموا معهم ، ولا تخبروهم بما تعملون ، فيؤدي ذلك إلى عدم معرفتهم للحق وتبصرهم فيه ، وإصلاح عقائدهم المنحرفة ، كما أن من يدخلها لأول مرة ، يجد في قلبه انشراحًا موهومًا ، لأنه - حسب تفكيره - لا يرى شيئًا يخالف الشرع المطهّر ، فهم يذكرون الله صباح مساء ، ويشربون الشاي ، ويمازح بعضهم بعضًا ، ويحب بعضهم بعضًا !! فيتعلق بهذا الأمر لجهله ، ويظنه حسنًا ، ويظن أنه قد وجد الطريق إلى الجنة ، نسأل الله العافية .

أما سبب خروجي من هذه الطريقة - ولله الحمد والمنّة - فقد كنت دائمًا أدعو في سجودي: (( اللهم أرني الحق حقًا ، وارزقني اتباعه ) )، لأنني - في بعض الأحيان - كان ينتابني الشك في صحة منهج هذه الجماعة لما يسبغونه على أنفسهم من الفضل دون غيرهم ، وكأن الجنّة لم تخلق إلا للتيجانيين فقط .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت