الصفحة 298 من 309

وذات يوم كنت جالسًا في البيت وحدي أراجع نفسي ، وأتأمل حالي مع هذه الجماعة ، فإذا بي أجد نفسي تراوح في مكانها صباح مساء .. ذكر ، ومزاح ، والوقت يمضي ويضيع ، وأنا في غفلة عن مستقبلي ، وكنت أحب القرآن الكريم ، فعزمت على السفر لحفظ القرآن ، ومن توفيق الله عز وجل أني سافرت مع أخ كريم ، سلفي العقيدة ، تقي نقي - ولا أزكي على الله أحدًا - فاستقر بنا المقام في إحدى زوايا مدينة تلمسان لتحفيظ القرآن .. وظهرت علائم الفرج تلوح في الأفق ، فهذا الأخ الكريم لم يكن من المنفّرين بل كان رفيقًا رقيقًا ، لم يهجرني مع علمه بأني من أتباع الطريقة التيجانية الضالة ، ولم يبدأ بالإنكار علي من أول وهلة ، بل عاملني بأحسن الأخلاق ، وكان المرة تلو المرة يذكرني بحديث ، دون أن يبين لي أنه يقصد الطريقة ، وفي بعض الأحيان كان يذكر لي بعض محاسنها ، لأنه ليس من السهل أن يتراجع طرقي أو قبوري عن طريقته ، ولو أردت نصحه لم يزدد إلا تمسكًا بعقيدته ، فلا بد من لزوم الحكمة واللين .. فكنت مرة بعد مرة أقف على بعض الآيات المخالفة لما كنت أعتقده ، فمثلًا قوله تعالى في آية الأعراف: (( قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلاَ ضَرًّا إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ ) ) ( الأعراف: 188 ) ) .

ونحن في الطريقة نعتقد أن المريد يدخل الجنة هو وأولاده ، وأولاد أولاده ، وزوجته إلا الحفدة ، ونعتقد بأنه من لم يطع الشيخ فإنه يضره ويهلكه ، والعكس فيمن أطاعه .. ! فبدأت الحيرة والتفكير والحسرة تنتابني ، وهنا تدخل ذلك الرفيق السلفي الصالح فبدأ ينير لي الطريق ، ويقدم لي الرسائل والنصائح ، ولم يأل في ذلك جهدًا ، كما كان يدعو لي في سجوده جزاه الله خيرًا ، فكان الفضل لله سبحانه وتعالى ، ثم له ، ومما ساعدني على ذلك أيضًا بعدي عن شيخ الطريقة ومريده .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت