الصفحة 302 من 309

لم أكن أغض بصري ، وكأن نظراتي الطليقة تسأل الناس: هل من شاب يناسبني وأناسبه ؟ وكان الشيطان حاضرًا ومعينًا ، فسرعان ما وجدت الشاب المناسب !! كان يكبرني بسنة تقريبًا ، الكثير من الطالبات فتن به ، كان قرينات السوء يشجعنني على الاستمرار ، ويقلن لي: (( يا لحظك العظيم !! شاب بهذه المواصفات لك أنت ! جميع الطالبات سيغرن منك إذا رأينك تقفين معه ) )وكلام من هذا القبيل ، حتى امتد حبه في قلبي جذورًا عميقة ، فمن ذا الذي يستطيع اقتلاع تلك الجذور ، ولكن الله الفعال لما يريد أراد ألا أضيع ، فقد كان ذلك الشاب أفضل مني بكثير .. كان خجولًا جدًا ، يكره مصاحبة الفتيات ، وما كادت السنة الجامعية تؤذن بالانتهاء حتى ترك المعهد ورحل دون أن يكترث بما كنت أقدمه له من نظرات !!

زادني رحيله ألمًا وحسرة وعذابًا ، حتى إني لم أعد أطيق المذاكرة ، وانتهت السنة ، ثم السنة الموالية ، وما زلت أعيش بنفس الأحزان على فراق الحبيب الموهوم .. حتى جاءت السنة التي تليها .. وجدت أن حياتي لم يعد لها معنى أو هدف .. سنوات مضت وضاعت ، فهل سأعيش هكذا بلا هدف ؟! فكرت ، ثم فكرت ، فلم أجد حلًا أفضل من النسيان .. حدّثت نفسي أنني لو أنصت إلى شريط في وصف الجنة والنار أهداه إلي أحد الأقارب، لربما أتعظ وأنسى .. وبالفعل ، كان لي بالمرصاد ، واقتلع من صدري جذور الوهم .. لقد مزق قلبي ، وأفرغه من القيح والصديد ، وكل ما علق به من آثار المعاصي .. واستمعت إلى أشرطة أخرى كثيرة ، كانت بفضل الله سببًا لتوبتي وأوبتي إلى خالقي جل وعلا ، وأقلعت عن سماع الغناء ، والنظر إلى ما حرم الله في التلفاز وغيره ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت