ونختم كلامنا عن التبشير ومكائد الصليبية بنقل نص للقسيس (لبسيوس) أحد كبار مؤسسي الإرساليات التبشيرية جاء فيه (إن نار الكفاح بين الصليب والهلال لا تتأجج في البلاد النائية, ولا في مستعمراتنا, بل ستكون في المراكز التي يستمد الإسلام منها قوته) (1) .
الفصْل الثالِث
مَكَائدُ الصّهيُونّية العَالميَّة
ثانيًا: مِن مكَائِدِ اليَهُوديّة
واليهودية بالرغم من كونها المحرك المركزي العالمي للأحقاد والمكائد على الإسلام والعالم الإسلامي, فهي تضطلع بدور ذاتي ومباشر في التآمر, فضلًا عن دورها الخلفي في تحريك القوى العالمية الأخرى. وسنعرض هنا لأهم وأخطر المكائد التي قامت بها الصهونية العالمية ضد الإسلام خلال القرن الرابع عشر الهجري...
إقامة دولة إسرائيل:
ففي عام 1368هـ 1948م تحقق الحلم الصهيوني وتواطأت القوى الدولية جمعاء لإقامة مملكة يهوذا في البقعة المباركة من العالم الإسلامي, لتصبح بؤرة التفجر الدائمة في المنطقة, ولتشرد مئات الآلاف من المسلمين عن أراضيهم, ولتعمل على طمس الحضارة الإسلامية في فلسطين لتحل محلها حضارة العبريين شذاذ الآفاق..
وقد لعبت الأنظمة العربية في تلك الفترة دورًا خيانيًا مشينًا في تمهيد الطريق بشكل وبآخر لقيام دولة اسرائيل... فالأنظمة التي لم يعد يربطها بالإسلام رباط, والحكام المغسولة أدمغتهم في مغاسل الحضارة الغربية, واللذين خانوا الله من قبل هانت عليهم خيانة فلسطين فكانت هزيمة عام 1368هـ 1948م... وهكذا تحققت الأهداف التي أفصح عنها (ثيودور هرتزل) عام 1313هـ 1895م والتي تضمنت النقاط الثلاث:
إيجاد استعمار يهودي لفلسطين منظم وعلى نطاق واسع.
الحصول على حق شرعي معترف به دوليًا لإستعمار فلسطين.
إنشاء منظمة دائمة لتوحيد اليهود في أجل القضية الصهيونية. (2)
اعتراف الدول الكبرى بإسرائيل:
وفي 15 مايو أيار من عام 1948م أعلن بن جوريون استقلال اسرائيل.. وتبع ذلك تسابق الدول الكبرى على الاعتراف باسرائيل وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأميركية والإتحاد السوفياتي, لما يحققه قيام اسرائيل من مصالح مشتركة للقوى العظمى في المنطقة, ولما يتضمنه من خطر على الإسلام وأقطار العالم الإسلامي جمعاء...
اسرائيل والتحدي المستمر للعالم الإسلامي:
(1) الغارة على العالم الإسلامي - ترجمة محب الدين الخطيب.
(2) تاريخ الحركة الصهيونية - ألان تايلور.