الصفحة 26 من 59

وبموجب اتفاق (لتران عام 1349هـ 1929م) واضطلاع الفاتيكان بدور رعائي دستوري منظم للحركات النصرانية في الغرب غدا العمل التبشيري والاستشراقي أكثر تنظيمًا وفاعلية... وعلى مر الزمن تطورت أساليب التبشير لتصبح في نفس المستوى فاعلية وتأثيرًا مع التطور الذي طرأ على مختلف جوانب الحياة.

فقد قرر مجلس الكنائس العالمي والفاتيكان وهيئات التبشير الأخرى الإسهام في أعمال التنمية ومشاريعها في الأقطار النامية تحت شعار (من الكنيسة إلى المجتمعات) فتأسست هيئة مجلس الكنائس للإسهام في أعمال التنمية المختلفة كإنشاء القرى الزراعية, وعقد الدورات التدريبية لمختلف التخصصات التقنية والفنية, وتقديم القروض المناشرة للفلاحين.

كما قرر (مجلس الكنائس العالمي) في مؤتمره عام 1969 بالسويد توظيف أموال صندوق الكنائس في مشروعات الدول النامية (1) .

الدور الأميركي في مكائد الصليبية:

أما الولايات المتحدة الأميركية فقد كان لها دور خاص وماكر ومستمر في مسلسل التآمر الصليبي على العالم الإسلامي..

ويكشف (أيوجين روستو) رئيس قسم التخطيط في وزارة الخارجية الأميركية ومساعد وزير الخارجية الأميركية, ومستشار جونسون لشؤون الشرق الأوسط حتى عام 1967م عن الخلفية الحقيقية للجرائم الأميركية في دول العالم الإسلامي فيقول (يجب أن ندرك أن الخلافات القائمة بيننا وبين الشعوب العربية ليست خلافات بين دول أو شعوب, بل هي خلافات بين الحضارة الإسلامية والحضارة المسيحية لقد كان الصراخ محتمدًا ما بين المسيحية والإسلام منذ القرون الوسطى وهو مستمر حتى هذه اللحظة بصور مختلفة. ومنذ قرن ونصف خضع الإسلام لسيطرة الغرب وخضع التراث الإسلامي للتراث المسيحي) .

ولقد أدى سقوط عرش الشاه في إيران إلى إلقاء مزيد من الأضواء على سياسة التدخل الأميركي في مصائر الشعوب, وعلى كشف حجم الجرائم التي ارتكبتها وترتكبها الإدارة الأميركية وأجهزتها المختلفة في أقطار العالم الإسلامية وتجاه قضاياه المختلفة (2) .

(1) غارة تبشيرية جديدة على أندونيسيا - أبو هلال الأندونيسي.

(2) راجع الوثيقة رقم (7) المتعلقة بالمخابرات المركزية (O.S.S.) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت