وفوق هذا وذاك.. فقد تطرح الثورة الإسلامية - عمليًا - فكرة قيام القوة الثالثة تجاه القوتين العظميين.. القوة القادرة على وقف سباق التسلح, وعلى وقف التواطؤ الدولي على مقدرات الشعوب وحرياتها, وعلى تحقيق الأمن والاستقرار العالميين, وعلى تكريس إنسانية الإنسان لا حيوانيته, على وضع الطموحات المادية ضمن أُطُر عقيدية وأخلاقية صحيحة... ولا نكون مبالغين إذا قلنا, إن في أعماق الشعوب - كل الشعوب - فراغًا رهيبًا لم تملأه كل ُ الانجازات المادية الحديثة.. هذا الفراغ كائن في أعماق الانسان في المعسكر الشيوعي كما هو كائن في أعماق الانسان في المعسكر الغربي. إننا بكل قوة وإيمان وتصميم نطرحُ الاسلام من جديد كحل حتمي لمشكلات الانسان والعالم, لمشكلاته النفسية والاقتصادية والسياسية. وإن الحل الاسلامي هذا قادمٌ لا محالة - بعون الله - لا بد منه, ولا غنى عنه, مهما حيل بينه وبين الجماهير, ومهما زُرع في طريق دعاته من أشواك, ومهما حُفر من أخاديد { وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد } . إن على الجماهير المسلمة أن تدرك أنه لا خيار لها في الاختيار... إن مكانها الطبيعي مع الاسلام ضد أعدائه والمتآمرين عليه...
يا أتباع محمد بن عبد الله... اسمعوا ما قاله محمدُ بن عبد الله. ثم قرروا بعد ذلك في أي منطلق تنطلقون.. وإلى أي اتجاه تسيرون. وأية راية ترفعون.
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:(ألا إن رحى الاسلام دائرة فدوروا مع الاسلام حيث دار.. ألا إن الكتاب والسلطان سيفترقان فلا تفارقوا الكتاب... ألا إنه سيكون عليكم امراء, يُقضون لأنفسهم ما لا يقضون لكم.. إن عصيتموهم قتلوكم, وإن اطعتموهم أضلوكم.
قالوا يا رسول الله: كيف نصنع؟ قال: كما صنع أصحاب عيسى بن مريم عليه السلام, نُشروا بالمناشير, وحُملوا على الخشب. موت في طاعة الله خير من حياة في معصية..).
وأخيرا.. اسمعوا إلى حتمية انتصار الاسلام, من خلال بشارة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأمته حيث يقول:
(تكون نبوةٌ ما شاء اللهُ لها أن تكون ثم تنقضي.. ثم تكون خلافةٌ راشدة على منهاج النبوة ما شاء الله لها أن تكون ثم تنقضي.. ثم يكون ملك عضود(وراثيا) ما شاء الله أن يكون ثم ينقضي.. ثم تكون جبرية (ديكتاتورية) ما شاء الله لها أن تكون ثم تنقضي.. ثم تكون خلافة راشدة على منهاج النبوة تعم الأرض).
ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله.