الصفحة 37 من 59

وبذلك أصبح المعسكرُ الشرقي حليفًا وصديقًا لعدد من أقطار العالم الاسلامي تربطه بها معاهدات عسكرية تمامًا كما هو الحال مع مجموعة أخرى من الدول الاسلامية التي تربطها بدول الاستعمار الغربي وعلى رأسها أميركا معاهداتٌ واتفاقات على أكثر من صعيد.

وهذا ما جعل العالم الاسلامي بؤَر صراع, على مناطق النفوذ بين المعسكرين العُظميين, وجعل شعوب هذا العالم تحترق في بؤر الصراع هذه على نحو ما يجري في أفغانستان ولبنان وعدد من الدول الافريقية والاسيوية وبخاصة حربُ الاستنزاف القائمة بين العراق وإيران, وبوجهٍ أخص ما تتعرض له القضية الفلسطينية من تآمر دولي..

إن هذا الارتهان الذي تعيشه الدول العربية والاسلامية لسياسة هذا المعسكر أو ذاك, وأن دوران الأنظمة المختلفة في فلك جبابرة الأرض وتوليها عن جبار السموات والأرض, وإن إعراضها عن الإسلام مصدر القوة والوحدة والعزة والكرامة, وإقبالها على القومية تارة والرأسمالية تارة والاشتراكية تارة, وانخداعها بشعاراتها الزائفة, واملاءاتها الكاذبة, إن كل ذلك جعلها أمة مسحوقة مهزومة مفككة, تستجدي القوة والحلول لمشكلاتها من أعدائها والمتآمرين عليها. من هنا ستكون كل ثورة إسلامية محل استغراب عالمي... لأنها تخرج على (مألوفات الحكام والشعوب) وتلفت الناس إلى بديهيات كانوا عنها غافلين... هذه البديهيات التي تطرحها الثورة الإسلامية ليست مقولات إقليمية أو بضاعة خاصة بثورة الأشخاص القائمين عليها وإنما هي في الحقيقة (مقولات الإسلام) .

بإعلان الثورة الإسلامية أنها (لا شرقية ولا غربية) تلغي المعزوفة القائلة بحتمية الانتماء السياسي لأحد المعسكرين...

وبإعلان أن ولاءها المطلق (لله) لا لواشنطن ولا لموسكو تلفت الناس إلى حقيقة دفينة في نفوسهم, مسجاة في فطرتهم, تأبى الفلسفة المادية إلاّ أن تنكرها, { ويأبى الله إلاّ أن يتم نوره ولو كره الكافرون } .

وبإعلان الثورة رفضها للنظامين الرأسمالي والشيوعي حين اختارت الإسلام منهجًا لحياتها ودستورًا تكسر قاعدة هيمنة التشريعات الوضعية, وتعيد حق التشريع إلى مصدره الأول الأصيل, وهو حق الله وحده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت