الصفحة 36 من 59

يقول سارتر (أن ما ينبغي أن تكون عليه حياة الوجودي هو توديع ما يسميه الجبناء وجدانًا وضميرًا والاستجابة إلى داعي الحيوانية وتلبية كل ما تدعو إليه شهواته, ونبذ كل التقاليد والتعاليم الإجتماعية, وتحطيم القيود التي ابتدعتها الأديان) (1) .

الغزو الشيوعي لأقطار العالم الاسلامي:

وتحت ستار محاربة (الامبريالية) وتحرير الطبقة العاملة وتحقيق العدالة الاجتماعية, تمكنت الشيوعية من غزو البلاد الاسلامية, كما تمكنت من إنشاء تنظيمات تابعة للقيادة المركزية في طول العالم الاسلامي وعرضه...

ولقد أحدث هذا الغزو هزة عنيفة في أدمغة الأجيال, كان من نتائجها الأولية تشكُكها في وجود الله وسائر المسلمات الغيبية, بل ورفضها للأفكار والقيم الدينية جمعاء...

وكنتيجة لإقصاء الاسلام عن الحكم والحياة بعد إسقاط الخلافة, وعدم ممارسته كتشريع في الدولة وسائر مجالات الحياة, وعزله في الطقوس والشعائر العبادية, تسارعت خطوات الغزو الشيوعي وتفاقمت وبخاصة في السنوات الأولى للثورة الشيوعية وقبل بدء اليقظة الاسلامية الجديدة في منتصف القرن الرابع عشر الهجري.

العالم الاسلامي وفَخُ الصداقة الشيوعية:

والعالم الاسلامي الذي وقع ضحية جرائم وابتزاز الاستعمار الغربي والفرنسي والانكليزي والاميركي ردحا طويلا من الزمن, والذي لم يعد قادرًا - بعد سقوط الخلافة - على مواجهة مشكلاته وقضاياه المصيرية بنفسه.. وبسبب من التحضير النفسي والسياسي الذي قامت به الأحزاب الشيوعية وسط الجماهير المسلمة... ولوصول عدد من الاتجاهات اليسارية والاشتراكية إلى الحكم في بعض الأقطار الاسلامية.. بسبب من كل هذا وغيره وَجَدَ العالم الاسلامي نفسه منساقًا للتعاون مع العسكر الشيوعي الذي راح يتناغمُ بشكل وبآخر مع القضايا والمشكلات المصيرية التي تسببها الإستعمار الغربي ابتداءً في كثير من أقطاره... وبذلك اصبح الاتحاد السوفياتي والمنظومة الاشتراكية في نظر الكثيرين السند الذي يمكن أن يعتمد عليه في الحالات الصعبة, وفي الحصول على العون الاقتصادي والعسكري وغيره... بل إن الكثيرين باتوا يفرقون بين الاتحاد السوفياتي كدولة وبينه كحزب, وبعبارة أخرى بين الاتحاد السوفياتي كسياسة وبينه كعقيدة.

(1) إرادة الإعتقاد - لوليم جيمس - صفحة 121 ترجمة الدكتور محمود حب الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت