لم يقتصر حرب الشيوعية على الاسلام فكريا, وإنما واكبته حربٌ دمويةٌ هدفها استئصال المسلمين وتصفيةُ الوجود الاسلامي البشري كذلك..
ففي أوائل الثورة الشيوعية أي سنة 1917 عُقد مؤتمر إسلاميٌ في (خوقند) للمطالبة بالحكم الذاتي لتركستان. فإذا بالجنود يغيرون على المدينة بوحشية وإجرام فيقتلون آلافا من المسلمين ويهدمون بيوتهم, ويصادرون أموالهم, وتقع بعد ذلك المجاعةُ البشعة التي مات فيها عدد لا يحصى من المسلمين.. وقد قدّرت المصادرُ الروسية نفسها عدد ضحايا الحكم السوفياتي من المسلمين بين سنتي 1917 و 1918م بمليون مسلم.
وفي عام 1337هـ 1928م قام الحزب الحاكم في الاتحاد السوفياتي بتصفية دولة (خوقند الاسلامية) كما تمت تصفية الحركتين الاسلاميتين (شورى اسلام) و (شورى علماء) .
وفي عام 1339هـ 1920م تم القضاءُ على دولة (بخارى الاسلامية) . واليوم تقوم القوات العسكرية السوفياتية بحملات إبادة جماعية للشعب المسلم في أفغانستان.
وهكذا تمكنت الشيوعية من خلال حملات متلاحقة, وعلى مدار خمسين عاما من إفناء عشرين مليون مسلم. كما ثبت بالاحصاءات الروسية أن ستالين قتل أحد عشر مليون مسلم (1) .
الوجودية تيار أفرزته الشيوعية:
ولقد كانت الشيوعية عاملا مساعدًا لانتشار ونمو كثير من الاتجاهات الفلسفية المادية التي تلتقي معها في أساس النظرة إلى الكون والانسان والحياة...
والوجودية كانت أبرز هذه التيارات على الاطلاق... ويعتبر (جان بول سارتر) (2) ذو النسب اليهودي واضع الفلسفة الوجودية...
وتقوم نظرية سارتر على ابطال مبررات الوجود وإبطال تفسيره والحكمة منه... ومن هنا تلتقي نظريته بالشيوعية من حيث إنكار وجود الله.
والوجودية دعوة جريئة للإباحية والتحرر من كل المعتقدات والأعراف والقيم والتقاليد, مما تعتبر المبرر الرئيسي لنشأة الفئات غير الطبيعية في العالم كالهيبيين, والخنافس, وأشياعهم من الليبراليين.
(1) المسلمون في الاتحاد السوفياتي. تعريب د. إحسان حقي.
(2) ولد سارتر من أم يهودية عام 1905 وتوفي عام 1980 وكان طوال حياته متعاطفًا مع الحركة الصهيونية في العالم..