ولقد رد عليه (السير ادوار غراي في 16 منه بما يلي:(جوابا لخطابكم المؤرخ في 15 الجاري لي الشرف أن أبلغ سعادتكم أن قبول جميع هذه التكليفات والترتيبات بهيئتها الحالية مما يوجب إهمال المصالح البريطانية العظيمة. غير أنه لما كانت حكومة جلالة الملك ترجو الفوائد العميمة لمصالح الحلفاء عامة بإحداث حالة سياسية داخلية مساعدة في تركيا, فقد استعدت لقبول المواد المتفق عليها, لضمان اشتراك العرب في الحرب, ولكي يقوموا بواجب التحالف فيحتلوا: حلب وحماه وحمص ودمشق... فإذن حصل التفاهم بين انكلترا وفرنسا فيما يتعلق بالشروط الواردة في كتابكم المؤرخ 9 الجاري) .
الوثيقة رقم (3)
حول قضية الشيخ علي عبد الرازق
انعقدت هيئة كبار العلماء برياسة المرحوم محمد أبي الفضل الجيزاوي, شيخ الجامع الأزهر في ذلك الوقت, صباح الأربعاء 22 المحرم سنة 1344هـ (12 أغسطس سنة 1925) وكان عدد أعضائها أربعة وعشرين عالما. ولما مثل علي عبد الرازق أمام الهيئة حياها بقوله"السلام عليكم"فلم يرد عليه أحد. وبعد مناقشة طويلة, أصدرت الهيئة حكمها بإدانة المتهم, وإخراجه من زمرة العلماء...
ويترتب على الحكم المذكور: محو اسم المحكوم عليه من سجلات الجامع الأزهر والمعاهد الأخرى, وطرده من كل وظيفة, وقطع مرتباته في أي جهة كانت وعدم أهليته للقيام بأية وظيفة عمومية, دينية كانت أو غير دينية...
أما حيثيات الحكم, فنوجزها فيما يلي:
أن الشيخ عليا جعل الشريعة الاسلامية, شريعة روحية محضة لا علاقة لها بالحكم والتنفيذ في أمور الدنيا..
وقد ردت الهيئة على هذا الزعم الباطل بأن الدين الاسلامي هو إجماع المسلمين على ما جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم - , من عقائد وعبادات, ومعاملات لإصلاح أمور الدنيا والآخرة, وأن كتاب الله تعالى وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - , كلاهما مشتمل على أحكام كثيرة في أمور الدنيا, وأحكام كثيرة في أمور الآخرة...
وقالت الهيئة: وواضح من كلامه - المؤلف - أن الشريعة الاسلامية عنده شريعة روحية محضة, جاءت لتنظيم العلاقات بين الانسان وربه فقط, وأن ما بين الناس من المعاملات الدنيوية وتدبير الشؤون العامة فلا شأن للشريعة به, وليس من مقاصدها...
وهل في استطاعة الشيخ أن يشطر الدين الاسلامي شطرين, ويلغي منه شطر الأحكام المتعلقة بأمور الدنيا, ويضرب بآيات الكتاب العزيز, وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عرض الحائط...