الصفحة 44 من 59

ومن حيث أنه زعم أن الدين لا يمنع أن جهاد النبي - صلى الله عليه وسلم - كان في سبيل الملك, لا في سبيل الدين, ولا لإبلاغ الدعوة إلى العالمين...

فقد قال: (... وظاهر أول وهلة أن الجهاد لا يكون لمجرد الدعوة إلى الدين, ولا لحمل الناس على الايمان بالله ورسوله...)

ثم قال: (... وإذا كان - صلى الله عليه وسلم - قد لجأ إلى القوة والرهبة, فذلك لا يكون في سبيل الدعوة إلى الدين وإبلاغ رسالته إلى العالمين, وما يكون لنا أن نفهم إلا أنه كان في سبيل الملك..)

على أنه لا يقف عند هذا الحد, بل كما جوز أن يكون الجهاد في سبيل الملك, ومن الشئون الملكية, جوز أن تكون الزكاة والجزية والغنائم, ونحو ذلك في سبيل الملك أيضًا, وجعل كل ذلك على هذا خارجًا عن حدود رسالة النبي - صلى الله عليه وسلم - , لم ينزل به وحي ولم يأمر به الله تعالى...

والشيخ على لا يمنع أن يصادم صريح آيات الكتاب العزيز. فضلا عن صريح الأحاديث المعروفة, ولا يمنع أن ينكر معلومًا من الدين بالضرورة...

وذكرت الهيئة الآيات الواردة في الجهاد في سبيل الله, والآيات الخاصة بالزكاة, وتنظيم الصدقات, وتقسيم الغنائم, وهي كثيرة...

ومن حيث أنه زعم أن نظام الحكم في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - كان موضع غموض, أو إبهام, أو اضطراب, أو نقص, وموجبًا للحيرة..

وقد رضي لنفسه بعد ذلك مذهبًا, هو قوله: (إنما كانت ولاية محمد - صلى الله عليه وسلم - على المؤمنين ولاية رسالة غير مشوبة بشيء من الحكم) . وهذه هي الطريقة الخطيرة التي خرج إليها, وهي أنه جرد النبي - صلى الله عليه وسلم - من الحكم...

وما زعمه الشيخ علي مصادم لصريح القرآن الكريم. فقد قال الله تعالى: { إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله } ثم أوردت الهيئة آيات كثيرة تتضمن معنى الآية السابقة, وتنحو نحوها...

ومن حيث أنه زعم أن مهمة النبي - صلى الله عليه وسلم - كانت بلاغا للشريعة مجردًا عن الحكم والتنفيذ, ولو صح هذا لكان رفضًا لجميع آيات الأحكام الكثيرة الواردة في القرآن الكريم... ومخالفًا أيضًا لصريح السنة, ثم أوردت الهيئة كثيرًا من الأحادث التي تهدم مزاعم المؤلف, وختمت ذلك بقولها: (فهل يجوز أن يقال بعد ذلك في محمد - صلى الله عليه وسلم - , أن عمله السماوي لم يتجاوز حدود البلاغ المجرد من كل معاني السلطان وأنه لم يكلف أن يأخذ الناس بما جاءهم به, ولا أن يحملهم عليه) ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت