الصفحة 47 من 59

وبين المرحوم محمد لطفي جمعة الحكمة في زواج النبي - صلى الله عليه وسلم - بأكثر من أربع, والظروف التي أحاطت بكل زواج, وما ترتب على ذلك من فوائد سياسية واجتماعية عززت مكانة الإسلام, ووطدت أركانه في شبه الجزيرة, وذكر أن حياة النبي عليه الصلاة والسلام, من يوم مولده إلى أن بعث وهو في الأربعين من عمره, كانت حياة طهر وعفاف, وصلاح واستقامة, ولو انه كان شهوانيًا مفرطًا في حب النساء لاقتنى أكثر من امرأة, وبخاصة وأنه كان شابًا ولم توجد أمامه عقبة تحول بينه وبين التمتع بالنساء. أما وأنه قد تزوج بأكثر من امرأة, وهو بعد الأربعين, وبعد أن شغل بنشر الرسالة, وحمل أعباء الجهاد, فهذا لا يرجع إلى نزوات حيوانية, وإنما يرجع إلى ظروف خاصة, هي التي سبقت الإشارة إليها, واستشهد كاتب المقال بأقوال المنصفين من كتاب الغرب, وكلها في مدح النبي - صلى الله عليه وسلم - , والثناء عليه, والإشادة بطهره وعفافه, واستقامته ونزاهته...

على أن فترة الشك لم تطل عند منصور فهمي, فقد رجع إلى حظيرة الإسلام منذ سنة 1915, وله خطبة ألقاها في الاحتفال بعيد الهجرة سنة 1361هـ جاء فيها:

"... ذلك لأننا في هذا اليوم المحتفى بمقدمه, قد نتسمع في صميم وجداننا المرهف صوتًا مدويًا ينبعث من خلال هذه القرون الخالية ليلقي في سمعنا أنشودة البطولة المحمدية الرائعة, ويهز عواطفنا لمطلع دين جديد, إنساني سمح عظيم, ويذكرنا بروائع الجهاد البالغ حين حمل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمانته, فحملها واثقا لكي يبلغها إلى الناس كاملة, ولكي تتشخص على الأرض نعمة الله حين يضع للناس دستورًا, ويرسم لحياتهم نظاما يؤمنهم من وساوس الشك, وينقذهم من تضليل الارتياب..." (1)

وله خطب كثيرة ومقالات تدل على عمق ايمانه بالله, وعلى تمسكه بالدين الإسلامي...

الوثيقة رقم (5)

حول قضية طه حسين

في سنة 1926م أصدر طه حسين كتابه:"في الشعر الجاهلي"وقد جاء في صفحة 26 ما نصه:

"للتوراة أن تحدثنا عن ابراهيم واسماعيل, وللقرآن أن يحدثنا أيضًا, ولكن ورود هذين الاسمين في التوراة والقرآن لا يكفي لاثبات وجودهما التاريخي"

ثم قال أيضًا في الصفحة المذكورة:

(1) عن الملل والنحل للشهرستاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت