الحوادث التي حدثت قبل نزول القرآن, فهي عبارة عن قصص أراد الله بها إقناع عبيده وهدايتهم, وهي تنطبق على مسألة الهجرة وخلافها من المسائل.. فطه حسين يقرر أنه كمسلم مؤمن بالإسلام, يعتقد بصحة كل ما جاء في القرآن الكريم عن ابراهيم واسماعيل, ولكنه كعالم وأديب لا يؤمن ولا يقر بشيء مما تقدم. فهو يعيش بعقلين في وقت واحد: عقلية المتدين المؤمن, وعقلية العالم الذي يكفر بما جاء به الدين.
وإن الآراء التي أوردها المؤلف عن القرآن الكريم مأخوذة من كتب المبشرين, وأعداء الإسلام من المستشرقين وبخاصة اليهود, وقد فندها كثيرون من الباحثين, ورد عليها كتاب مشهورون ردودا مسهبة..
ولطه حسين مؤلفات دينية مثل: على هامش السيرة, ومرآة الإسلام.. (1) .
الوثيقة رقم (6)
حول قضية أمين الخولي
عين الشيخ أمين الخولي, وهو من خريجي مدرسة القضاء الشرعي, مدرسًا بقسم اللغة العربية بالجامعة المصرية, فرأى طه حسين يدعو إلى دراسة القرآن دراسة فنية عبر عنها بقوله (1) "إذا كان من حق الناس جميعا أن يقرأوا الكتب الدينية ويدرسوها ويتذوقوا جمالها الفني, فلم لا يكون من حقهم أن يعلنوا نتائج هذا التذوق والدرس والفهم, ما دام هذا الإعلان لا يمس مكانة هذه الكتب المقدسة من حيث هي كتب مقدسة, فلا يغض منها, ولا يضعها موضع الاستهزاء والسخرية والنقد, وبعبارة أوضح: لم لا يكون من حق الناس أن يعلنوا آراءهم في هذه الكتب من حيث هي موضع للبحث الفني والعلمي, بقطع النظر عن مكانتها الدينية..."
فاعتنق أمين الخولي هذه الآراء, وراح يروج لها, ويدعو إليها وقد كان يدرس مادتي التفسير والبلاغة, وظل أمره مستورًا إلى سنة 1947, لا يدري أحد خارج الكلية ما يلقنه أمين لتلاميذه من أنواع الكفر والضلال..
ففي هذه السنة - 1947 - تقدم أحد الطلبة برسالة موضوعها"الفن القصصي في القرآن الكريم"للحصول على درجة الدكتوراه من قسم اللغة العربية, وكان أمين هو المشرف على هذه الرسالة, والموجه للطالب فيما كتب, وقد رفضت الرسالة, فرفع الطالب الأمر إلى وزير المعارف الذي أحال الرسالة إلى الشيخ محمود شلتوت, عضو جماعة كبار العلماء, للنظر فيها وإبداء الرأي.
فكتب فضيلته تقريرا جاء فيه:
يذكر المؤلف أن الذي دفعه إلى هذا البحث ما رآه من:
(1) الملل والنحل للشهرستاني.