الشيخ محمد صالح المنجد
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره. ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له , ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد ألاّ إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. أما بعد,,,
فقد أخبرنا نبينا صلى الله عليه وسلم عن آخر الزمان وما يكون فيه من الفتن والإثم والعدوان. أخبرنا عليه الصلاة والسلام عن الفوضى وسفك الدماء والقتل. فقال: لا تقوم الساعة حتى يُقبض العلم، وتكثر الزلازل، ويتقارب الزمان، وتظهر الفتن، ويكثر الهرج وهو القتلُ القتلُ. متفقٌ عليه. وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا تقوم الساعة حتى يكثر الهرج. قيل: وما الهرج يا رسول الله؟ قال: القتل القتل. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده ليأتينّ على الناس زمانٌ لا يدري القاتل في أي شيءٍ قَتَلَ، ولا يدري المقتول على أي شيءٍ قُتِلَ. فقيل: كيف يكون ذلك؟ قال: الهرج.
والقتل في الإسلام ليس قضيةً عبثية، وإنما هو لله وعلى ملة الله التي بعث الله أنبياءه عليها. وأخبرنا عليه الصلاة والسلام أن أول ما يحاسب عليه الناس يوم القيامة الدماء. ويكون القصاص عند رب العالمين. وقال: يجيء الرجل آخذًا بيد الرجل فيقول: يا رب، هذا قتلني. فيقول الله له: لم قتلته؟ فيقول: قتلته لتكون العزة لفلان. فيقول: إنها ليست لفلان. فيبوء بإثمه. رواه النَسائي وهو حديثٌ صحيح. فمن قتل مسلمًا من أجل فلانٍ وعلان، ولتكون الهيمنة لفلانٍ وفلان، فلن ينفعوه شيئًا عند الله.
ويُلاحظ أن أعداء الإسلام قد حوَّلوا كثيرًا من بلدان المسلمين إلى مصارع للنفوس وإراقةٍ للدماء. ودخل في ذلك من دخل ممن تساهل في أمور الدماء. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: من خرج على أمتي، وفي رواية: بسيفه. يضرب برَّها وفاجرَها، ولا يتحاشى من مؤمنها، ولا يفي لذي عهدٍ عهده. فليس مني ولست منه. وواضحٌ من الحديث قضية التحاشي والاكتراث والانتباه والدقة. فمعنى لا يكترث، لا يخاف وبال ذلك وعقوبته، وكذلك لا يبالي. وهذا وعيدٌ شديد. وأعداء الله تعالى يريدون أن يشيع القتل في المسلمين، وأن تتحول ديارهم إلى أماكن للفوضى بحيث لا يعرف الناس كيف يدبّرون مصالحهم. ولا كيف يعيشون. فضلًا عن أن يعرفوا كيف يعبدون، وكيف يتعلّمون دين الله تعالى، وكيف يدعون إليه.
عباد الله!