فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 8

إن القتل في الدين ليس عبثيًا. {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا} (النساء: من الآية93) . ألا إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم وأبشاركم عليكم حرام. بل إن القتل في الإسلام لأمورٍ عظيمة، وحدودٍ شرعية، ومبادئ سامية، وأغراضٍ إسلامية. وليس كلُّ قتلٍ وفوضى -هذا القتل- مُقّرةً في الشريعة أبدًا. ولذلك فإن النبي صلى الله عليه وسلم لما قال: لا يدري القاتل في أي شيءٍ قتل. ولا يدري المقتول على أي شيءٍ قُتِل. ينبغي أن يكون ذلك في ضمن هذا العمل. في أي شيءٍ قتل، وعلى أي شيءٍ قُتِل. حتى لا تكون القضية عبثيّة، ولا فوضى. لا بد أن يكون هنالك هدف. في أي شيءٍ قَتَل، وعلى أي شيءٍ قُتِل. إن القضية واضحةٌ جدًا في هذه الشريعة. ولما جاء الشرع بقتل بعض الناس كان القتل لهدفٍ واضح. لا يحل دم امرئٍ مسلم يشهد ألاّ إله إلا الله، وأني رسول الله، إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس [1] . والثيّب الزاني. فحماية الأعراض وزوجات المتزوجين، وتخلّصًا من هؤلاء الذين لم يكفّهم الحلال عن الحرام ومواقعة الحرام. فذاقوا الحلال، وكانوا في عصمة النكاح. ولكنهم أبوا إلا أن يخرّبوا ذلك ويلوّثوه بإتيان الحرام. فهذا مُحَصن سبق له الوطء في نكاحٍ صحيح، وعرف الحلال وذاقه ثم يتركه إلى الحرام والوقوع في الزنا والفاحشة. فماذا ستكون عقوبته إذا ثبت الحدّ عليه؟ وماذا يستحقّ؟ القتل رجمًا! وكذلك الذي يقتل عمدًا معصومًا فإنه يُقتل. قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ} وقال: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ} (البقرة: 178 - 179) . فإذًا كان القتل قصاصًا لحماية النفوس، بقيّة المجتمع. ولذلك رأينا أن من وراء تشريع القصاص حمايةً للحياة. وأما المرتد عن الدين ومن كفر بعد إسلامه فقد قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: من بدل دينه فاقتلوه. رواه البخاري. فالذي عرف الحقّ والإسلام ودخل فيه، وبعد ذلك كله ارتدّ عنه، وهو منابذٌ لدين الله، خارج عن دين الله، كافر بدين الله، مختار لملةٍ أخرى غير ملة الإسلام. وكل ملةٍ غير ملة الإسلام باطلة. فتمرّد على دين الله الحق الذي نسخ الله به سائر الأديان، وجميع الملل.

عباد الله!

فهذا المرتد لحقّ الله لا يستحقّ أن يعيش. ولو فُتِح الباب لتغيير الدين فهنالك كثيرون من ضعفاء النفوس يختارون تغيير دينهم لحفنة مال، أو عرضٍ من الدنيا. ولذلك كان الحدّ الشرعي فيمن غيّر دينه من الإسلام إلى شيءٍ آخر أن يُقتل. وقاطع الطريق الذي يُخلُّ بالأمن ويخيف العابرين ويستولي على أموال المسافرين ولا يبالي بالحرمات. فيقتل ويقطع الطريق ويغصب ويسرق {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} (المائدة:33) . فهكذا نرى كيف تؤمّن السبل وطرق السفر حتى ينتقل الناس بأمان من مكانٍ إلى مكان. وحتى

(1) أي القصاص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت