ومنهم من سيسعى إلى استثمار ذلك في شيءٍ من مساعي الدنيا من عملٍ يعود عليه بنفعٍ ماليٍّ أو خبرةٍ في مجالٍ من المجالات. وهذا عاقل. إنه يستفيد على الأقل في دينه. وأمام تحدي بناء وإكمال بناء وإعادة بناء بعض النفسيات والشخصيات من الأولاد، أبناء وبنات، فإنك ستجعل نصب عينيك تنمية هذه الشخصيات من ناحية الإيمان. مراقبة الرحمن. عظمة الخالق الديان سبحانه. تثبيت قواعد العقيدة في النفس. الإيمان أن تؤمن بالله وأسمائه وصفاته، بربوبيته وإلهيته سبحانه , وقواعد العبودية والعلاقة بين المخلوق والخالق. وهذا مجالٌ مستدير جدًا للتربية والتأديب. العلم الشرعي؛ حفظ القرآن ومعاني القرآن ومعاني الأحاديث والأذكار والكتب النافعة والقصص الطيبة مجالٌ كبير. تنمية العلوم الشرعية والفقه والدورات العلمية التي ستُقام. مجال الأخوة الإسلامية ومصاحبة الصالحين والانتقاء والمتابعة الدقيقة في ذلك وعدم الاغترار بالمظهر وإنما الحرص على المخبر والجوهر. وملء الأوقات بالعبادات. زيارة المرضى، زيارة الإخوان، اتّباع الجنائز، زيارة المقابر، المهمّات الدعوية، صلة الرحم. الدروس العائلية، العمرة، المسجد النبوي. وكذلك ما يحدث من أنواع المسابقات المفيدة والنافعة والتدرّب على مهاراتٍ تكسبهم أشياء إدارية وتقنيّة. وكذلك تعود عليهم بمنافع في كيفية استثمار الأوقات والدورات المفيدة وإعداد من يدخل الجامعة ويدخل المرحلة الثانية للتعليم. والمهم أن الوقت يُقضى بما فيه إرضاءٌ لله تعالى. ما ندمت على شيءٍ ندمي على يومٍ غربت شمسه نقص فيه أجلي ولم يزدد فيه عملي. الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك. نفسك إن أشغلتها بالحق وإلا أشغلتك بالباطل.
كان سلفنا يقرأون ويحفظون يداومون يتعبون، في الحق يسافرون، وفي سبيل الله يعملون. في الدعوة، في إنقاذ الهَلْكى. في أنواع من الطاعات التي أشغلتهم فعلًا وأمضوا صحتهم ووقتهم وأعمارهم في سبيل الله. ونظر الصحابة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقد حطَمه الناس في آخر عمره. وقد حَطَمه الناس. آثار خدمة الدين والشريعة وعباد الله واضحة على رسول الله صلى الله عليه وسلم. نظروا إليه وقد حطَمه الناس من كثرة الأشغال والأعمال للدين. لقد طال إنفاق الجهد والوقت في ذلك الجسد المبارك الشريف وتلك الهمّة العظيمة العالية لمحمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم في تنمية نفوس أصحابه. أول عنصر وأكبر عنصر اهتمّ به النبي عليه الصلاة والسلام هو نفوس أصحابه. الثروة البشرية. أكثر من التعمير والإنشاء والزراعة والصناعات. أكثر شيء اهتم به عليه الصلاة والسلام العنصر البشري. الثروة البشرية. وهؤلاء الغربيون بدأوا بالالتفات إلى شيءٍ، إلى طرفٍ من هذه الناحية بعدما غاصوا كثيرًا في عالم الآلات والصناعات والتقنية ليكتشفوا بعدها أن هذا ليس هو الأفضل، وأن المكننة والتقنية والتكنولوجيا هذه ليست هي كلَّ شيء، وإنما هنالك نفوس فيها أرواح، أجسادٌ فيها أرواح تحتاج إلى غذاء، وإلا عمّ الشقاء والفساد والعَنَت. وهكذا حصل ما حصل من أنواع الشقاء النفسيِّ لأنهم لم يهتموا بالعنصر البشري، وإلى الآن لا يعرفون كيف يهتمون به على الوجه الصحيح. ونحن المسلمون لدينا نظام في العبادة، نظام في الأخلاق، نظام في الآداب، نظام في الفقه والتعلُّم فريد من نوعه ولا يوجد في أهل الأرض مثل هذا أبدًا. فاعتني يا عبد الله بهذه النفوس، وقم بالأمانة، فإن الله سبحانه وتعالى سائلك عما استرعاك. وأنتم معاشر الطلاب في ذهابكم ومجيئكم وحرصكم على ما تبقّى من امتحاناتكم تتذكرون أن العمل هو للآخرة، وأن ما تعمله في الدنيا تبتغي به وجه الله ونصرة دين الله، وتأخذه بالحق لا بغشٍ ولا