فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 76

وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ [1] . وقال جل ثناؤه: {وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاء حَسَنًا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [2] . وقال تعالى: {وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُم بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ وَعَصَيْتُم مِّن بَعْدِ مَا أَرَاكُم مَّا تُحِبُّونَ مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ الآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} [3] .

المسألة الثالثة: متى يكون العذاب خاصا، ومتى يكون عاما؟! وإذا وقعت العقوبة شملت الصالح والطالح، والمحسن والمسيء، فما مصير الصالح؟.

إن الله سبحانه وتعالى له الحكمة البالغة، والأمر الرشيد، حكمه العدل، وقوله المبحث، حرم الظلم على نفسه، وجعله بيننا محرما، وأرسل الرسل، وأنزل الكتب، حجة على الخلق، وشرع التوبة، وأمر بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ لئلا يتنزل العذاب على عامة الأمة، قال سبحانه وتعالى: {فَلَوْلاَ كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُوْلُواْ بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الأَرْضِ إِلاَّ قَلِيلًا مِّمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مَا أُتْرِفُواْ فِيهِ وَكَانُواْ مُجْرِمِينَ (116) وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ} [4]

قال ابن جرير الطبري رحمه الله: (وما كان ربك - يا محمد - ليهلك القرى التي أهلكها - التي قص عليك نبأها - ظلما، وأهلها مصلحون في أعمالهم غير مسيئين، فيكون إهلاكه إياهم - مع إصلاحهم في أعمالهم وطاعتهم ربهم - ظلما، ولكنه أهلكها بكفر أهلها بالله، وتماديهم في غيهم، وتكذيبهم رسلهم وركوبهم السيئات) . [5]

فإذا انتهكت محارم الله، وعصيت أوامره، واستعلن بالفواحش؛ حلّ العذاب، ونزل النكال، وحاق بالمفسدين سوء أعمالهم، فيرسل الله عذابه ونقمته على المعاندين، كما قال تعالى مخبرا عن حال ثمود: {وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (17) وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ} [6] ، وقال جل ثناؤه في بيان خبر لوط مع قومه: وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ (54) أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ النِّسَاء بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (55) فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَن قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ

(1) سورة البقرة الآيات 155 - 157.

(2) سورة الأنفال الآية 17.

(3) سورة آل عمران الآية 152.

(4) سورة هود الآيات115 - 117.

(5) جامع البيان 12/ 140.

(6) سورة فصلت الآيتان 17 - 18.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت