فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 76

عز وجل إذا أراد رحمة أمة من عباده قبض نبيها قبلها، فجعله لها فرطا وسلفا بين يديها، وإذا أراد هلكة أمة عذبها ونبيها حي، فأهلكها وهو ينظر، فأقر عينه بهلكتها حين كذبوه، وعصوا أمره). [1]

ثانيا: ترك الصلاة

شرع الله الصلاة صلة بين العباد وربهم، وجعل مثوبتها الفلاح في الدنيا والآخرة، فقال تعالى: {قَدْ َفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ} . [2] يناجي فيها العبد ربه، ففي الحديث القدسي يقول الرب سبحانه وتعالى: (قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، ولعبدي ما سأل، فإذا قال العبد: {الْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} قال الله تعالى: حمدني عبدي. وإذا قال: {الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ} . قال الله تعالى: أثنى علي عبدي. وإذا قال: {مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ} . قال: مجدني عبدي، وقال مرة: فوض إلي عبدي. فإذا قال: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} . قال: هذا بيني وبين عبدي، ولعبدي ما سأل. فإذا قال: {اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ. صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ} . قال: هذا لعبدي، ولعبدي ما سأل) . [3]

وجعلها طهارة لأبدانهم وأردانهم من الذنوب والآثام، قال تعالى: {وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ} [4] وفي الصحيحين عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (أرأيتم لو أن نهرا بباب أحدكم، يغتسل فيه كل يوم خمسا، ما تقول ذلك يبقي من درنه؟. قالوا: لا يبقي من درنه شيئا. قال: فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بها الخطايا) . [5]

والصلاة كما تنقي العبد من الذنوب وآثارها، فهي تنهى المسلم من مقارفة الفواحش والآثام، قال جل ثناؤه: {اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ} . [6] فمن

(1) صحيح مسلم 4/ 1791.

(2) سورة المؤمنون الآيتان 1 - 2.

(3) صحيح مسلم، ح 395، 1/ 297.

(4) سورة هود الآية 114.

(5) متفق عليه، صحيح البخاري، ح 505، 1/ 197، وصحيح مسلم، ح667، 1/ 462.

(6) سورة العنكبوت الآية 45.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت