فهرس الكتاب
تهاون بها وضيعها فهو متوعد بأشد أنواع العذاب في الدنيا والآخرة، قال تعالى: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى} . [1] والصلاة من أعظم الذكر.
وأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أمته بالعذاب الذي يلقاه في قبره المتهاون بالصلاة، ففي الصحيح عن سمرة بن جندب - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعني مما يكثر أن يقول لأصحابه: هل رأى أحد منكم من رؤيا؟ قال: فيقص عليه من شاء الله أن يقص. وإنه قال ذات غداة: إنه أتاني الليلة آتيان، وإنهما ابتعثاني، وإنهما قالا لي: انطلق. وإني انطلقت معهما، وإنا أتينا على رجل مضطجع، وإذا آخر قائم عليه بصخرة، وإذا هو يهوي بالصخرة لرأسه، فيثلغ رأسه فيتدهده الحجر ها هنا، فيتبع الحجر فيأخذه، فلا يرجع إليه حتى يصح رأسه كما كان، ثم يعود عليه فيفعل به مثل ما فعل به المرة الأولى، قال: قلت لهما سبحان الله! ما هذان؟ قال قالا لي: انطلق انطلق ... إلى أن قال: أما الرجل الأول الذي أتيت عليه يثلغ رأسه بالحجر؛ فإنه الرجل يأخذ القرآن فيرفضه، وينام عن الصلاة المكتوبة). [2] هذا عذابه في قبره، أما يوم القيامة فقد ذكر الله تعالى شيئا من عذاب تاركي الصلاة، فقال عز من قائل: {فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا} . [3] وقال جل ثناؤه وتقدست أسماؤه: {فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ (4) الَّذِينَ هُمْ عَن صَلاتِهِمْ سَاهُونَ} . [4]
ثالثا: منع الزكاة
الزكاة هي الركن الثالث من أركان الإسلام، وهي قرينة الصلاة، جمع الله بينها وبين الصلاة في آيات كثيرة تزيد على عشرين موضعا في كتاب الله، كما في قوله تعالى: {وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ وَارْكَعُواْ مَعَ الرَّاكِعِين} [5] ، وجعل إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة علامة على إسلام العبد لله، فقال تعالى: {َفإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّين} [6] ، وقاتل الصديق - رضي الله عنه - من فرق بين الصلاة والزكاة، وأقره على ذلك الصحابة رضوان الله عليهم، وما ذاك إلا لعظيم مكانتها في هذا الدين.
فإذا كانت الزكاة بهذه المكانة فلا غرو أن رتب الشارع العقوبات العظيمة على من منعها، ومن تأمل العذاب المترتب على منع الزكاة أدرك تمام الحكمة الإلهية في المناسبة بين الذنب وبين العقوبة، فإذا كان
(1) سورة طه الآية 124.
(2) صحيح البخاري، ح 6640، 6/ 2583 - 2585.
(3) سورة مريم الآية 59.
(4) سورة الماعون الآيتان 4 - 5.
(5) سورة البقرة الآية 43.
(6) سورة التوبة الآية 11.