فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 76

{الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِه} هو وصية الله إلى خلقه وأمره إياهم بما أمرهم به من طاعته، ونهيه إياهم عما نهاهم عنه من معصيته في كتبه وعلى لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم -، ونقضهم ذلك تركهم العمل به.

ومنهم من قال: هو ما أخذه الله عليهم في التوراة، من العمل بما فيها، واتباع محمد - صلى الله عليه وسلم - إذا بعث، والتصديق به وبما جاء به من عند ربهم، ونقضهم ذلك هو جحودهم به بعد معرفتهم بحقيقته، وإنكارهم ذلك، وكتمانهم عِلْم ذلك عن الناس بعد إعطائهم الله من أنفسهم الميثاق ليبيننه للناس ولا يكتمونه.

ومنهم من قال: عهده إلى جميع خلقه في توحيده ما وضع لهم من الأدلة الدالة على ربوبيته، وعهده إليهم في أمره ونهيه ما احتج به لرسله من المعجزات التي لا يقدر أحد من الناس غيرهم أن يأتي بمثلها، الشاهدة لهم على صدقهم، قالوا: ونقضُهم ذلك تركهُم الإقرار بما قد تبينت لهم صحته بالأدلة، وتكذيبُهم الرسلَ والكتب مع علمهم أن ما أتوا به حق.

ومنم من قال: هو العهد الذي أخذه عليهم حين أخرجهم من صلب آدم، الذي وصفه في قوله: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتَ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ} [1] الآيتين، ونقضُهم ذلك تركُهم الوفاء به. [2]

وقال ابن كثير: (قال أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية في قوله تعالى {الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِه} إلى قوله: {أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} قال: هي ست خصال من المنافقين إذا كانت فيهم الظُهرَة على الناس أظهروا هذه الخصال: إذا حدثوا كذبوا، وإذا وعدوا أخلفوا، وإذا اؤتمنوا خانوا، ونقضوا عهد الله من بعد ميثاقه، وقطعوا ما أمر الله به أن يوصل، وأفسدوا في الأرض. وإذا كانت الظهرة عليهم أظهروا الخصال الثلاث: إذا حدثوا كذبوا، وإذا وعدوا أخلفوا، وإذا اؤتمنوا خانوا) . [3]

سابعا: الربا

حرم الله الربا على هذه الأمة، كما حرمه على من سبق، فقال جل ثناؤه: {فَبِظُلْمٍ مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا (160) وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُواْ عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} [4] ، وقال سبحانه وتعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} [5]

(1) سورة الأعراف الآية 172.

(2) انظر جامع البيان في تأويل آي القرآن 1/ 182 - 184، الجامع لأحكام القرآن 1/ 246، تفسير القرآن العظيم1/ 66، فتح القدير1/ 117،التحرير والتنوير1/ 370.

(3) تفسير القرآن العظيم1/ 67.

(4) سورة النساء الآيتان 160 - 161.

(5) سورة البقرة الآية 275.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت