فهرس الكتاب
فقال: (إن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن ثمن الدم، وثمن الكلب، وكسب البغي، ولعن آكل الربا وموكله، والواشمة والمستوشمة، والمصور) . [1]
ولما طلب المرابي زيادة المال بغير حق عاقبه الله بمحق بركة ماله، وكذا لما طلب الفقير سدّ خلته بطريق حرام ضربه الله بالفقر، وكذا لما كان المرابي يتخبط ذات اليمين وذات الشمال وهو نهِمٌ لا يشبع؛ عوقب يوم القيامة بأن يقوم من قبره يتخبط كالمصروع، وحيث كان يهيم في أودية الدنيا بحثا عن المال المحرم تقلب في نهر من الدم في حياته البرزخية، ومع هذه العقوبات التي توعده الله بها فهو متمادٍ في جشعه، مغرق في طمعه؛ لعنه الله، وآذنه بحربه.
ثامنا: عدم التنزه من البول
أمر الله عباده بكل ما فيه طهارة أبدانهم، وزكاة أرواحهم؛ إتماما للنعمة، ودفعا للنقمة، قال تعالى: {يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُواْ ... إلى قوله: مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهَّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [2] ، وقال جل ثناؤه: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} [3] . وجعل ذلك مغفرة لخطاياهم، وكفارة لسيئاتهم، فعن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (إذا توضأ العبد المسلم أو المؤمن، فغسل وجهه، خرج من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينيه مع الماء أو مع آخر قطر الماء، فإذا غسل يديه، خرج من يديه كل خطيئة كان بطشتها يداه مع الماء أو مع آخر قطر الماء، فإذا غسل رجليه، خرجت كل خطيئة مشتها رجلاه مع الماء أو مع آخر قطر الماء؛ حتى يخرج نقيا من الذنوب) . [4]
ولما كانت الطهارة بهذه المثابة كان التفريط فيها، وعدم التنزه من ضدها يحلّ بصاحبه العقوبة الأخروية التي وردت بها الأحاديث الصحيحة، فعن ابن عباس قال: مر النبي - صلى الله عليه وسلم - بقبرين، فقال: (إنهما ليعذبان، وما يعذبان في كبير، أما أحدهما فكان لا يستتر من البول، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة، ثم أخذ جريدة رطبة فشقها نصفين، فغرز في كل قبر واحدة. قالوا: يا رسول الله! لم فعلت هذا؟. قال: لعله يخفف عنهما، ما لم ييبسا) . [5]
(1) صحيح البخاري 5/ 2223،ح، 5617 واللفظ له، وصحيح مسلم 3/ 1218، 1597.
(2) سورة المائدة الآية 6.
(3) سورة البقرة الآية 222.
(4) صحيح مسلم 1/ 215، ح 244.
(5) رواه البخاري في صحيحه 1/ 464ح 215،واللفظ له، ومسلم في صحيحه 1/ 240 ح 292