فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 76

وعن مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنهما رفعه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (عامة عذاب القبر من البول) . [1]

وعن أنس بن مالك قال: مر سول الله - صلى الله عليه وسلم - بقبر؛ فنفرت بغتله الشهباء، فأخذ القوم، فقال: خلوا عنها؛ فإن صاحب القبر يعذب؛ فإنه لا يستنزه من البول). [2]

تاسعا: الإحداث في الدين

أتم الله الدين، وأكمل النعمة، وختم الرسالات بمحمد - صلى الله عليه وسلم -؛ فكل ابتداع في الدين، واستدراك على الشرع؛ فهو افتراء على الله؛ وما ذاك إلا لأن المبتدع والمحدث يزعم بلسان حاله أو مقاله أن في الشرع نقصا يستدعي الإكمال، أو أن فيه خلالا يستوجب الاستدراك.

والمراد بالمحدثات: ما أُحْدِث، وليس له أصل في الشرع. ويسمى في عرف الشرع بدعة. وما كان له أصل يدل عليه الشرع فليس ببدعة، فالبدعة في عرف الشرع مذمومة. [3]

ولذا كان أئمة السنة متوافرين على إقامة السنة ورفع شعارها، وعلى ذم البدع وإنكارها؛ أخذا من توجيهات القرآن الكريم والسنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام، فقد قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ} [4] ، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) [5] .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (وكان أئمة السنة والجماعة كلما ابتدع في الدين بدعة أنكروها ولم يقروها؛ ولهذا حفظ الله دين الإسلام، فلا يزال في أمة محمد طائفة هادية مهدية ظاهرة منصورة، بخلاف أهل الكتاب، فإن النصارى ابتدعوا بدعا خالفوا بها المسيح، وقهروا من خالفهم ممن كان متمسكا بشرع المسيح، حتى لم يبق حين بعث الله محمدا من هو متمسك بدين المسيح إلا بقايا من أهل الكتاب) [6] . وقال الشاطبي في الاعتصام محذرا من البدع والمحدثات، ومبينا عظيم مغبتها: (فليتق الله امرؤ ربه، ولينظر قبل الإحداث في أي مزلة يضع قدمه في مصون أمره، يثق بعقله في التشريع، ويتهم ربه فيما شرع، ولا يدري المسكين ما الذي يوضع له في ميزان سيئاته، مما ليس في حسابه، ولا شعر أنه من عمله، فما من بدعة يبتدعها أحد فيُعمل بها من بعده إلا كتب عليه إثم ذلك العامل زيادة إلى إثم

(1) المستدرك 1/ 293، وسنن الدار قطني1/ 127.

(2) الأحاديث المختارة 6/ 202.

(3) فتح الباري 13/ 253.

(4) سورة الأعراف الآية 152.

(5) متفق عليه من حديث عائشة، صحيح البخاري ح 2550، 2/ 959، وصحيح مسلم ح 1718، 3/ 1343.

(6) الجواب الصحيح 4/ 342.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت