فهرس الكتاب
المقول فيه). وقال ابن حجر في الفتح: (ولا اختصاص لها بذلك بل ضابطها: كشف ما يكره كشفه سواء كرهه المنقول عنه أو المنقول إليه أو غيرهما، وسواء كان المنقول قولا أم فعلا، وسواء كان عيبا أم لا) [1] .
وقد وردت نصوص من القرآن والسنة تحرم هذه الفعلة، وتبين عاقبتها، فمن ذلك قوله تعالى: {وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ (1) الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ (2) يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ (3) كَلاَّ لَيُنبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ} [2] . وقال جل ثناؤه وتقدست أسماؤه: {هَمَّازٍ مَّشَّاء بِنَمِيمٍ} [3]
وصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من حديث حذيفة - رضي الله عنه - قال سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: (لا يدخل الجنة قتات) . [4]
وفي حديث ابن عباس السابق: (وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة، ثم أخذ جريدة رطبة فشقها نصفين، فغرز في كل قبر واحدة. قالوا: يا رسول الله! لم فعلت هذا؟. قال: لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا) . [5]
فتضمنت هذه النصوص العذاب المترتب على هذا العمل، إذ دلت الآيات وحديث حذيفة على أن النمام لا يدخل الجنة، وأنه متوعد بالنار ما لم يتب، كما تضمن حديث ابن عباس رضي الله عنهما أنه متوعد بعذاب القبر، ما لم يتب أيضا.
ثاني عشر: كثرة الخبث
أمر الله عباده المؤمنين بعمل الصالحات، ووعدهم على ذلك الأمن في الدنيا، والفوز في الأخرى، وحذرهم من مخالفة أمره والوقوع في نهيه ومعصيته، وكما رتب على الطاعة الأجر في الدنيا والآخرة؛ فقد رتب على المعصية العذاب في الدنيا والآخرة، فقال تعالى: {وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا} [6] ، وقال جل ثناؤه: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [7] .
فإذا عمّ الذنب عمّ العذاب، فقد أخرج البخاري ومسلم عن أم حبيبة بنت أبي سفيان عن زينب بنت جحش رضي الله عنهن أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل عليها فزعا يقول: (لا إله إلا الله! ويل للعرب من شر قد
(1) فتح الباري 10/ 473.
(2) سورة الهمزة الآيات1 - 4.
(3) سورة القلم الآية 11.
(4) متفق عليه من حديث حذيفة، صحيح البخاري ح 5709 5/ 2250، وصحيح مسلم ح 105 1/ 101.
(5) سبق تخريجه.
(6) سورة الإسراء الآية 16.
(7) سورة الروم الآية 41.