فهرس الكتاب
وكتب الله جلّ في علاه على المفترين عليه الخسارة في الدنيا والآخرة، فقال تعالى: {قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ} . [1] وتوعد النبي - صلى الله عليه وسلم - من كذب عليه متعمدا أن يتبوأ مقعده من النار، فقال - صلى الله عليه وسلم: (من تعمد علي كذبا فليتبوأ مقعده من النار) . [2] كما بين النبي - صلى الله عليه وسلم - أن من امتهن الكذب وتحراه فإنه يختم له بخاتمة السوء، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (إن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وإن الرجل ليصدق حتى يكون صديقا، وإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذابا) . [3]
كما أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - عن عقوبة الكذب الواسع الانتشار، فقال - صلى الله عليه وسلم - في ذلك الخبر الطويل العظيم: (فانطلقنا فأتينا على رجل مستلق لقفاه، وإذا آخر قائم عليه بكلوب من حديد، وإذا هو يأتي أحد شقي وجهه فيشرشر شدقه إلى قفاه، ومنخره إلى قفاه، وعينه إلى قفاه، قال: وربما قال أبو رجاء فيشق، قال: ثم يتحول إلى الجانب الآخر، فيفعل به مثل ما فعل بالجانب الأول، فما يفرغ من ذلك الجانب حتى يصح ذلك الجانب كما كان، ثم يعود عليه، فيفعل مثل ما فعل المرة الأولى، قال قلت: سبحان الله! ما هذان؟. إلى أن قال: وأما الرجل الذي أتيت عليه يشرشر شدقه إلى قفاه، ومنخره إلى قفاه، وعينه إلى قفاه؛ فإنه الرجل يغدو من بيته، فيكذب الكذبة تبلغ الآفاق) . [4] فهذا من علامات نبوته - صلى الله عليه وسلم - حيث أخبر عن هذا النوع من الكذب الذي يعظم أثره، ويبلغ الآفاق، ولعل أوضح وسيلة لهذا الكذب الواسع، الكذب في وسائل الإعلام ومواقع الشبكة المعلوماتية (الأنترنت) .
ففضحت هذه النصوص الكذاب، وبينت سوء عاقبته في الدنيا والآخرة، وأن الكذب منه ما هو أعظم من الشرك، ومنه ما يورد صاحبه النار، ويختم لملازمه بخاتمة السوء، ومنه ما يلقى صاحبه هذا العذاب البشع في قبره حيث يشرشر شدقه وفمه ومنخراه بكلوب من حديد.
وبعد هذا الذكر الموجز لأسباب العذاب الدنيوي وما قد يترتب عليه من العذاب الأخروي يحسن بنا أن نقف على أنواع العذاب الذي توعد الله به من خالف أمره، وتنكب عن صراطه المستقيم.
(1) سورة يونس الآية 69.
(2) متفق عليه، صحيح البخاري، ح108، 1/ 52، وصحيح مسلم، ح 2،1/ 10.
(3) صحيح البخاري واللفظ له، ح5743،5/ 2261, وصحيح مسلم، ح 2607،4/ 2012.
(4) سبق تخريجه.