فهرس الكتاب
يكون فيه المطر، وأراك إذا رأيته عرفت في وجهك الكراهية. قالت: فقال: يا عائشة! ما يؤمنني أن يكون فيه عذاب، قد عذب قوم بالريح، وقد رأى قوم العذاب فقالوا: {هَذَا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا} ) [1] .
الرابع: الزلازل
جاءت الأحاديث النبوية مصرحة بأن الزلازل تقع في هذه الأمة عقوبة لها على بعدها عن ربها، وتنكبها عن صراطه المستقيم، فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (لا تقوم الساعة حتى يقبض العلم، وتكثر الزلازل، ويتقارب الزمان، وتظهر الفتن، ويكثر الهرج - وهو القتل، القتل- حتى يكثر فيكم المال، فيفيض) [2] , وبين النبي - صلى الله عليه وسلم - أن من رحمة الله بهذه الأمة أنه إذا أراد أن يعاقبها على ذنوبها عجل لها العقوبة، فعن أبي موسى - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (أمتي هذه أمة مرحومة، ليس عليها عذاب في الآخرة، عذابها في الدنيا الفتن والزلازل والقتل) [3] .
وقد كانت أول ما كانت في الإسلام على عهد عمر - رضي الله عنه - فأنكرها، وقال: (أحدثتم! والله لئن عادت لأخرجن من بين أظهركم) . رواه ابن عيينة عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن صفية قالت: زلزلت المدينة على عهد عمر حتى اصطكت السرر، فقام فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: (ما أسرع ما أحدثتم، والله لئن عادت لأخرجن من بين أظهركم) . [4] فانظر إلى عظيم فقه هذا الخليفة الراشد - رضي الله عنه - فلما رأى أنه حدث في الكون حدث لم يعهده، علم أن الأمة أحدثت حدثا استوجبت أن يغير الله عليها. وقال الإمام ابن القيم رحمه الله موضحا الحكمة من ذلك: (فتحدث فيها - أي الأرض - الزلازل العظام، فيحدث من ذلك لعباده: الخوف، والخشية، والإنابة، والإقلاع عن معاصيه، والتضرع إليه، والندم، كما قال بعض السلف - وقد زلزلت الأرض:إن ربكم يستعتبكم) [5] . وقال كعب: (إنما زلزلت الأرض إذا عمل فيها بالمعاصي؛ فترعد فرقا من الرب عز وجل أن يطلع عليها. وكتب عمر بن عبد العزيز إلى الأمصار: أما بعد، فان هذا الرجف شيء يعاتب اللهُ عز وجل به العبادَ) . [6]
(1) صحيح البخاري ح 978،ج 1/،350 وصحيح مسلم ح899،ج 2/ 616.
(2) صحيح البخاري، ح 989، ج1/ 350.
(3) المسند 4/ 418،410، وسنن أبي داود 4/ 105، والمستدرك 4/ 491، ومسند أبي يعلى 13/ 261.
(4) سنن البيهقي 3/ 342.
(5) مفتاح دار السعادة 1/ 221.
(6) الجواب الكافي 1/ 30.