فهرس الكتاب
وأول أمة عاقبها الله بالغرق أمة نوح، قال تعالى: {ثُمَّ أَغْرَقْنَا الآخَرِينَ} [1] ، فجاءها الماء من فوقها ومن تحتها قال تعالى: {حَتَّى إِذَا جَاء أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ} [2] ، كما أهلك الله به فرعون وقومه {فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُم مِّنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ} [3] ، ولما أعرضت سبأ أرسل الله عليهم المطر المدمر قال تعالى: {فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ} [4] ولا يزال هذا العذاب يتكرر في كل عصر: فتارة أمواج عاتية، وتارة فيضانات عارمة، وثالثة سيول وأمطار غزيرة.
الثالث: الريح
أهلك الله بها قوم عاد، قال جل ثناؤه: {وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَر عَاتِيَةٍ} [5] ، وقال تعالى: {فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُّسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُم بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ} [6] ، ونصر بها رسوله محمدا - صلى الله عليه وسلم - يوم الأحزاب فقال سبحانه وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا} [7] ، وتوعد بها المخالفين الذين إذا أحاطت بهم الشدائد دعوا الله مخلصين له الدين، فإذا ذهب الخوف وحل الأمن؛ كفروا بربهم، قال تعالى: {أَمْ أَمِنتُمْ أَن يُعِيدَكُمْ فِيهِ تَارَةً أُخْرَى فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفا مِّنَ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكُم بِمَا كَفَرْتُمْ ثُمَّ لاَ تَجِدُواْ لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعًا} [8] . وعن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها قالت: (ما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مستجمعا ضاحكا حتى أرى منه لهواته، إنما كان يتبسم، قالت: وكان إذا رأى غيما أو ريحا عرف ذلك في وجهه، فقالت: يا رسول الله! أرى الناس إذا رأوا الغيم فرحوا؛ رجاء أن
(1) سورة الصافات الآية 82.
(2) سورة هود الآية 40.
(3) سورة طه الآية78.
(4) سورة سبأ الآية 17.
(5) سورة الحاقة الآية 6.
(6) سورة الأحقاف الآية 24.
(7) سورة الأحزاب الآية 9.
(8) سورة الإسراء الآية 69.