فهرس الكتاب
عَلَى تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرؤُوفٌ رَّحِيمٌ [1] وروى البخاري ومسلم عن زينب بنت جحش رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - استيقظ من نومه وهو يقول: (لا إله إلا الله، ويل للعرب من شر قد اقترب، فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه - وعقد سفيان بيده عشرة - قلت: يا رسول الله! أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: نعم، إذا كثر الخبث) . [2]
وروى الإمام أحمد والطبراني في المعجم عن العرس بن عميرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (إن الله لا يعذب العامة بعمل الخاصة حتى تعمل الخاصة بعمل تقدر العامة أن تغيره ولا تغيره، فذاك حين يأذن الله في هلاك العامة والخاصة) . [3]
وإذا نزل العذاب فلا ينجو منه إلا المصلحون قال تعالى: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ} [4] أما من اقتصر نفعهم على أنفسهم ولم يغاروا على حرمات الله ويغضبوا لغضبه؛ فيشملهم العذاب ثم يبعثهم الله على ما ماتوا عليه فقد روى الطبراني في المعجم الأوسط عن جابر - رضي الله عنه - قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (أوحى الله إلى ملك من الملائكة أن اقلب مدينة كذا وكذا على أهلها. قال: إن فيه عبدك فلانا لم يعصك طرفة عين. قال: اقلبها عليه وعليهم؛ فإن وجهه لم يتمعر لي ساعة قط) . [5]
وهذا العذاب العام ورد ذكره في القرآن كثيرا، فمن ذلك قوله تعالى: {حَتَّى إِذَا جَاء أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ} [6] وقال جل ثناؤه موضحا عاقبتهم بعد نجاة نوح ومن معه: {ثُمَّ أَغْرَقْنَا الآخَرِينَ} [7] وقال سبحانه وتعالى {وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ مِن بَعْدِ نُوحٍ وَكَفَى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًَا بَصِيرًا} [8] وقال عز من قائل: {وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِن قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُواْ وَجَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ وَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ} [9] .
وهذا العذاب أصناف كثيرة متعددة سيأتي تفصيلها فيما يلي، إن شاء الله.
الثاني: الغرق
(1) سورة النحل، الآيات: 45 - 47.
(2) صحيح البخاري 6650، ج 6/ 2589. وصحيح مسلم ح 2880، ج42207، واللفظ له.
(3) المعجم الكبير ج:17 ص:138،والمسند 4/ 192.والآحاد والمثاني 4/ 387.
(4) سورة هود الآية 117.
(5) العجم الأوسط ح 7661، ج 7/ 336.
(6) سورة هود الآية 40.
(7) سورة الصافات الآية 82.
(8) سورة الإسراء الآية 17.
(9) سورة يونس الآية 13.