فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 76

المفسرون: (بعث الله تعالى إليهم جبريل عليه الصلاة والسلام فأخذ بعضادتي باب بلدهم، ثم صاح بهم صيحة واحدة؛ فإذا هم خامدون عن آخرهم، لم تبق بهم روح تتردد في جسد) . [1]

السادس: وقوع البأس فيما بينهم

بين سبحانه وتعالى أن مما توعد به عباده أن يسلط بعضهم على بعض، وأن يلبسهم شيعا يقتل بعضهم بعضا، قال تعالى: {قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُم بَأْسَ بَعْضٍ} [2] ، وأخبر سبحانه وتعالى أنه جعل بأس اليهود فيما بينهم، فقال عز من قائل: {بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى} [3] .

ومن رحمة الرسول - صلى الله عليه وسلم - بأمته أن سأل ربه أن لا يجعل بأس أمته فيما بينها؛ فمُنِعَ إياها لحكمة عظيمة لا نعلمها، فالحمد لله على قضائه وأمره، فقد روى الإمام مسلم عن عامر بن سعد عن أبيه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أقبل ذات يوم من العالية، حتى إذا مر بمسجد بني معاوية دخل فركع فيه ركعتين، وصلينا معه، ودعا ربه طويلا، ثم انصرف إلينا، فقال - صلى الله عليه وسلم: (سألت ربي ثلاثا، فأعطاني ثنتين، ومنعني واحدة: سألت ربي أن لا يهلك أمتي بالسنة فأعطانيها، وسألته أن لا يهلك أمتي بالغرق فأعطانيها، وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها) [4] .

واخرج ابن جرير رحمه الله من طريقه عن أبي العالية في قوله: {قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِّن فَوْقِكُمْ} الآية. قال: (فهن أربع، وكلهن عذاب، فجاء منهن اثنتان بعد وفاة رسول الله بخمس وعشرين سنة، فأُلْبِسوا شيعا، وأذيق بعضهم بأس بعض، وبقيت اثنتان فهما لا بد واقعتان يعني الخسف، والمسخ) ونقل مثل ذلك عن أبي بن كعب - رضي الله عنه - [5] .

ولما وقف عمر، وعبد الله بن عباس، وعبد الرحمن بن عوف، رضي الله عنهم على ما غنمه المسلمون من الفرس، فلما رأوه كشطوا الأنطاع عن الأموال، فرأى عمر - رضي الله عنه - منظرا لم ير مثله، رأى الذهب فيه والياقوت والزبرجد واللؤلؤ يتلألأ، فبكى عمر بن الخطاب، فقال له أحدهما: والله ما هو بيوم بكاء، ولكنه يوم شكر وسرور. فقال: إني والله ما ذهبت حيث ذهبت، ولكنه والله ما كثر هذا في قوم قط إلا وقع بأسهم بينهم. ثم أقبل على القبلة، ورفع يديه إلى السماء، وقال: (اللهم إني أعوذ بك أن أكون

(1) تفسير القرآن العظيم 3/ 570.

(2) سورة الأنعام الآية 65.

(3) سورة الحشر الآية 14.

(4) صحيح مسلم، ح2890،4/ 2216.

(5) تفسير الطبري 7/ 226، وانظر الدر المنثور 3/ 283. والمسند 5/ 134.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت