فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 76

مستدرجا) فإني أسمعك تقول: {سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ} [1] . ويقول الشيخ محمد العثيمين رحمه الله: (إن الله لم يجعل عقوبة الأمة على معاصيها وذبوبها كعقوبة الأمم السابقة , لم يجعلها بالهلاك العام المدمر للأمة كما حصل لعاد حين أهلكوا بالريح العاتية سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما، فترى القوم فيها صرعى، كأنهم أعجاز نخل خاوية، فهل ترى لهم من باقيه. لم يجعلها كعقوبة ثمود الذين أخذتهم الصيحة والرجفة؛ فأصبحوا في ديارهم جاثمين. ولم تكن كعقوبة قوم لوط الذين أرسل الله عليهم حاصبا من السماء؛ فجعل الله ديارهم عاليها سافلها. إن الله بحكمته ورحمته لهذه الأمة جعل عقوبتهم على ذنوبهم ومعاصيهم أن يسلط بعضهم على بعض؛ فيهلك بعضهم بعضا، ويسبي بعضهم بعضا) . [2]

السابع: الطاعون

ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الطاعون من العقوبات التي أرسلها الله على بعض الأمم السابقة عقوبة لها على تمردها وعصيانها، ففي الحديث الصحيح عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه، أنه سمعه يسأل أسامة بن زيد ماذا سمعت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الطاعون؟ فقال أسامة: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (الطاعون رجس أرسل على طائفة من بني إسرائيل، أو على من كان قبلكم، فإذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرض، وأنتم بها، فلا تخرجوا فرارا منه) . [3]

ونقل عبد الرزاق عن قتادة في قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ} قال: فروا من الطاعون، {فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُواْ ثُمَّ أَحْيَاهُمْ} [4] ليكملوا بقية أيامهم [5]

وذكر ابن جرير عند تفسيره لقوله تعالى: {فَأَنزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ رِجْزًا مِّنَ السَّمَاء بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ} [6] أن المراد بالرجز الطاعون، وعزز قوله بما روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الطاعون أنه قال: إنه رجز عذب به بعض الأمم الذين قبلكم). [7]

(1) الأم 4/ 157. والآية 182 من سورة الأعراف.

(2) أثر المعاصي على الفرد والمجتمع،11.

(3) صحيح البخاري ح 3286، 3/ 1281، واللفظ له وصحيح مسلم ح 2218، 4/ 1738.

(4) سورة البقرة الآية 243.

(5) نفسير الصنعاني 1/ 97.

(6) سورة البقرة الآية 59.

(7) تفسير الطبري 1/ 305.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت