فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 76

وقال أيضا عند تأويل قوله تعالى: {وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قَالُواْ يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ لَئِن كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرَآئِيلَ} [1] :(اختلف أهل التأويل في ذلك الرجز الذي أخبر الله أنه وقع على هؤلاء القوم، فقال بعضهم: كان ذلك طاعونا. وممن قال بذلك ابن عباس رضي الله عنهما وسعيد بن جبير، رحمه الله. [2]

وقال مجاهد، وقتادة، وابن زيد: الرجز العذاب، وبعد أن استعرض ابن جرير هذه الأقوال قال: وأولى القولين بالصواب في هذا الموضع، أن يقال: إن الله تعالى ذكره أخبر عن فرعون وقومه أنهم لما وقع عليهم الرجز - وهو العذاب والسخط من الله عليهم - فزعوا إلى موسى بمسألته ربه كشف ذلك عنهم، وجائز أن يكون ذلك الرجز كان الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم؛ لأن كل ذلك كان عذابا عليهم، وجائز أن يكون ذلك الرجز كان طاعونا، ولم يخبرنا الله أي ذلك كان، ولا صح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأي ذلك كان خبر، فنسلم له). [3]

ولئن كان هذا المرض عذابا على من كان قبلنا؛ فهو رحمة لمن أصيب به من هذه الأمة، فمن مات فيه فهو شهيد؛ فقد روى البخاري ومسلم في صحيحيهما عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (ما تعدون الشهيد فيكم؟ قالوا: يا رسول الله! من قتل في سبيل الله فهو شهيد. قال: إن شهداء أمتي إذا لقليل. قالوا: فمن هم يا رسول الله؟ قال: من قتل في سبيل الله فهو شهيد، ومن مات في سبيل الله فهو شهيد، ومن مات في الطاعون فهو شهيد، ومن مات في البطن فهو شهيد) . [4]

وقد عصم الله منه مدينة رسوله - صلى الله عليه وسلم - فلا يدخلها، فعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (على أنقاب المدينة ملائكة لا يدخلها الطاعون ولا الدجال) . [5]

الثامن: عذاب القبر

ومن أصناف العذاب الأدنى عذاب القبر، وعذاب القبر قد يعم الأمة كلها، كما في قوله تعالى: {وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ (45) النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ} [6] ، وقد يتناول أصنافا من الناس وقعوا في معصية واحدة، فتماثلت عقوبتهم في حياتهم

(1) سورة الأعراف الآية 134.

(2) المصدر السابق 9/ 40 - 41.

(3) المصدر السابق 9/ 41.

(4) صحيح مسلم ح 1915، 3/ 1521، واللفظ له، وصحيح البخاري ح5400، 5/ 2165.

(5) صحيح مسلم ح1379، 2/ 1005، واللفظ له، وصحيح البخاري ح 5399، 5/ 2165.

(6) سورة غافر الآيتان 45 - 46.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت