فهرس الكتاب
أحداث جسام تهتز لها الأرض، وتضطرب من هولها، وتلتهم ما فوقها، ولعمر الحق إن ذلك لأمر عظيم جلل، وإن مسخ الإنسان وتحويل صورته إلى صورة أخرى، أهون من الخسف بالبقاع والبلاد، والكل هين على الله كما قال تعالى في شأن إعادة الخلق يوم القيامة: {وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُو أَهْوَنُ عَلَيْهِ} [1] . ومع ذلك تجد من يستعظم المسخ، ويحاول أن يؤوله، ويزعم أنه مسخ معنوي يمسخ فيه الخُلق ولا تتغير الصورة الخلْقية، والكل هين على الله، والكل جاء فيه الخبر عن الله وعن رسوله - صلى الله عليه وسلم -، والكل حادث وواقع فيما مضى، ومتوعد به فيما بقي، فنسأل الله أن يجنبنا أليم سخطه، وعظيم عقابه.
الخاتمة
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وبمنه وكرمه تتوالى المكرمات، وأشهد أن لا إله إلا الله وحد لا شريك له، شهادة عبد يطلب مغفرة ذنبه، ويرجو رحمة ربه، وأشهد أن محمدا عبد الله ورسوله، صلى الله عليه وسلم تسليما كثيرا، أما بعد
فقد تبين من خلال هذا البحث حقيقة العذاب الأدنى، وأنه واقع في الأمم السابقة، ومتوعد به العصاة من هذه الأمة، وأن أنواع هذا العذاب كثيرة منها ما يكون في الحياة الدنيا، ومنها ما يكون في القبر، وأن هذا النكال متنوع، فتارة يكون زلزالا مدمرا، وتارة يأتي على هيئة ريح عاتية، وتارة ثالثة يكون مرضا عضالا، وتارة رابعة يكون خسفا ومسخا ... إلى آخر صور هذا العذاب.
كما تبين لنا أن أسبابه متعددة يأتي على رأسها الكفر بالله، والشرك، وترك الصلاة، ثم اللواط، والزنى، والإحداث في الدين، والنميمة ... إلى آخر هذه الأسباب المذكورة في ثنايا البحث.
(1) سورة الروم الآية 27.