فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 76

وأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - عن وقوعه وتحققه، وأقسم على ذلك، وسئل الرسول - صلى الله عليه وسلم - متى يكون ذلك؟ وهل له من علامة؟ فقال: (والذي بعثني بالحق، لا تنقضي هذه الدنيا حتى يقع بهم الخسف والمسخ والقذف. قالوا: ومتى ذلك يا نبي الله! بأبي أنت وأمي؟ قال: إذا رأيت النساء قد ركبن السروج، وكثرت القينات، وشهد شهادات الزور، وشرب المسلمون في آنية أهل الشرك الذهب والفضة، واستغنى الرجال بالرجال، والنساء بالنساء) [1] .

وأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أيضا - عن جيش يغزو الكعبة فيخسف الله بهم الأرض، ففي صحيح ابن حبان عن عائشة - رضي الله عنه - قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (يغزو جيش الكعبة، حتى إذا كانوا ببيداء من الأرض؛ خسف بأولهم وآخرهم. قالت عائشة: يا رسول الله! وفيهم سواهم، ومن ليس منهم؟!. قال: يخسف بأولهم وآخرهم، ثم يبعثون على نياتهم) . [2]

ولذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يستعيذ بالله منه؛ عبودية لله، وإرشادا لأمته - صلى الله عليه وسلم - كما نقل ذلك ابن عمر رضي الله عنهما حيث يقول: لم يكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدع هؤلاء الكلمات حين يصبح وحين يمسي: (اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي، اللهم استر عوراتي، وأمن روعاتي، اللهم احفظني من بين يدي ومن خلفي، وعن يميني وعن شمالي، ومن فوقي، وأعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتي) . يعني الخسف قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. [3]

وهذه الخسوف التي أخبر عنها النبي - صلى الله عليه وسلم - ليست هي الخسوف العظمى التي تكون بين يدي الساعة، بل هي من العلامات العشر الكبرى التي تسبق قيام الساعة، كما في خبر حذيفة بن أسيد الغفاري قال اطلع النبي - صلى الله عليه وسلم - علينا، ونحن نتذاكر، فقال: (ما تذاكرون؟ قالوا: نذكر الساعة. قال: إنها لن تقوم حتى تروا قبلها عشر آيات: فذكر الدخان، والدجال، والدابة، وطلوع الشمس من مغربها، ونزول عيسى ابن مريم عليه السلام، ويأجوج ومأجوج، وثلاثة خسوف: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب، وآخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم) . [4]

وهذه الآيات القرآنية والأحاديث النبوية مخبرة عما سلف وكان من الخسوف التي أهلكت من حلت بدارهم، ومؤذنة بخسوف مقبلة تباغت أهل اللهو والمجون، فتأخذهم على حين غرة، فينادون ولات حين مناص، ومنبئة عن خسوف عظيمة هي إحدى العلامات العشر الكبرى التي تكون إرهاصا لقيام الساعة ... وهذه الآيات العظيمة - أعني الخسوف - لا تنكرها العقول، ولا تستعظمها النفوس، وهي

(1) المستدرك على الصحيحين، ح8349، 4/ 483.

(2) صحيح ابن حبان، ح 6755، 15/ 155. وانظر صحيح مسلم، ح2884، 4/ 2210.

(3) المستدرك على الصحيحين، ح 1902، 1/ 698. وأحمد في المسند 2/ 25. ورواه ابن حبان في صحيحه، ح961، 3/ 241. وابن أبي شيبة في المصنف، ح 29278، 6/ 35.

(4) صحيح مسلم، ح 2910، 4/ 2225.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت