فهرس الكتاب
قال ابن زيد في قوله {قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ} . قال: كان ابن مسعود - رضي الله عنه - يصيح - وهو في المجلس أو على المنبر - ألا أيها الناس! إنه نزل بكم إن الله يقول: {قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِّن فَوْقِكُمْ} ، لو جاءكم عذاب من السماء لم يبق منكم أحدا، {أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ} لو خسف بكم الأرض أهلككم ولم يبق منكم أحدا، {أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُم بَأْسَ بَعْضٍ} ، ألا إنه نزل بكم أسوأ الثلاث. [1] وقال أبو مالك، وسعيد ابن جبير، ومجاهد، رحمهم الله جميعا أن المراد بقوله {أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ} أن يخسف بكم الأرض. [2]
وحين أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - قومه بقيام الساعة والبعث بعد الموت كذبوه، واستهزؤا به، واستبعدوا ذلك، قال سبحانه وتعالى: {أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُم مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ إِن نَّشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِّنَ السَّمَاء} [3]
ويقول تعالى ذكره: {أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُواْ السَّيِّئَاتِ أَن يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ (45) أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَمَا هُم بِمُعْجِزِينَ (46) أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرؤُوفٌ رَّحِيمٌ} [4] . قال الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله: (هذا تخويف من الله لأهل الكفر والتكذيب وأنواع المعاصي، من أن يأخذهم بالعذاب على غرة، وهم لا يشعرون: إما أن يأخذهم بالعذاب من فوقهم، أو من أسفل منهم بالخسف وغيره، وإما في حال تقلبهم وشغلهم وعدم خطور العذاب ببالهم، وإما في حال تخوُّفهم من العذاب) . [5]
وهذا الوعيد الذي تهدد الله به المشركين والمخالفين، بين النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه سيكون في آخر هذه الأمة؛ إذا ظهرت فيهم المعاصي والآثام، ولم ينكروها، كما في حديث أبي أمامة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (يبيت قوم من هذه الأمة على طعام وشراب ولهو؛ فيصبحون قد مسخوا خنازير، وليخسفن بقبائل فيها، وفي دور فيها، حتى يصبحوا فيقولوا: خسف الليلة ببني فلان، خسف الليلة بدار بني فلان، وأرسلت عليهم حصباء حجارة كما أرسلت على قوم لوط، وأرسلت عليهم الريح العقيم، فتنسفهم كما نسفت من كان قبلهم؛ بشربهم الخمر، وأكلهم الربا، ولبسهم الحرير، واتخاذهم القينات، وقطيعتهم الرحم، قال: وذكر خصلة أخرى، فنسيتها) قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم. [6]
(1) جامع البيان 7/ 220.
(2) المصدر السابق 7/ 220. وانظر تفسير ابن أبي حاتم 4/ 1311.
(3) سورة سبأ الآية 9.
(4) سورة النحل الآيات 45 - 47.
(5) تفسير السعدي 441.
(6) المستدرك على الصحيحين، ح 8572، 4/ 560.