فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 76

وقال ابن القيم رحمه الله: (وتأمل حكمته تعالى في مسخ من مسخ من الأمم في صور مختلفة مناسبة لتلك الجرائم، فإنها لما مسخت قلوبهم وصارت على قلوب تلك الحيوانات وطباعها اقتضت الحكمة البالغة أن جعلت صورهم على صورها؛ لتتم المناسبة، ويكمل الشبه، وهذا غاية الحكمة. إلى أن قال: وأما الأخبار التي تكاد تبلغ حد التواتر بمسخ من مسخ منهم عند الموت خنزيرا فأكثر من أن تذكر ها هنا، وقد أفرد لها الحافظ ابن عبد الواحد المقدسي كتابا) [1]

ولأن هذا الأمر مما قد تستثقله بعض النفوس وتستبعده؛ فقد أكثرت النقول فيه؛ إقامة للحجة، وبيانا للمحجة، وقطعا لأصل الشبهة. وما تركته من النصوص وكلام أهل العلم أكثر من ذلك، ولكن يكفي من القلادة ما أحاط بالعنق.

العاشر: الخسف

وهو من العقوبات العظيمة الفظيعة التي عاقب الله بها بعض العباد والبلاد، فقال تعالى ذكره مخبرا عما حلّ بقارون ومن معه: {فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ المُنتَصِرِينَ} [2] .

وأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك الرجل الذي غره ماله ولباسه، فجر ثوبه كبرا وخيلاء؛ فخسف الله به الأرض، ففي الصحيحين عن ابن عمر وأبي هريرة رضي الله عنهم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (بينما رجل يجر إزاره من الخيلاء؛ خسف به، فهو يتجلجل في الأرض إلى يوم القيامة) [3]

وأمر الله نبيه - صلى الله عليه وسلم - أن يقول للمشركين الذين يدعون مع الله آلهة أخرى، فيخلصون العبادة لله في الضراء، ويشركون معه آلهة أخرى في السراء: {أَفَأَمِنتُمْ أَن يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا ثُمَّ لاَ تَجِدُواْ لَكُمْ وَكِيلًا} [4] وقال تعالى: {قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُم بَأْسَ بَعْضٍ انظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ} [5] .

(1) مفتاح دار السعادة 1/ 254 - 255. وانظر منهاج السنة النبوية 1/ 485. لم يذكر ابن القيم اسم الكتاب، وذكر اسمه ابن تيمية في المنهاج فقال: وسماه (النهي عن سب الأصحاب) .

(2) سورة القصص الآية 81.

(3) صحيح البخاري، ح3297،3/ 1285، وصحيح مسلم، ح2088، 3/ 1653.

(4) سورة الإسراء الآية 68.

(5) سورة الأنعام الآية 65.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت