فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 76

وورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - حديث يحدد بعض الأماكن التي يكون فيها الخسف والمسخ والقذف، فعن أنس بن مالك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال له: (يا أنس! إن الناس يمصرون أمصارا، وإن مصرا منها يقال له: البصرة أو البصيرة، فإن أنت مررت بها أو دخلتها فإياك وسباخها وكلاءها وسوقها وباب أمرائها، وعليك بضواحيها؛ فإنه يكون بها خسف وقذف ورجف، وقوم يبيتون يصبحون قردة وخنازير) . [1]

وجاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أحاديث تحدد علامة حلول المسخ، وذلك إذا فشت المعاصي والذنوب وتكاثرت، وتغيرت معايير الناس، وتبدلت أحوالهم، فمن ذلك ما رواه الترمذي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (إذا اتخذ الفيء دولا، والأمانة مغنما، والزكاة مغرما، وتعلم لغير الدين، وأطاع الرجل امرأته، وعق أمه، وأدنى صديقه، وأقصى أباه، وظهرت الأصوات في المساجد، وساد القبيلة فاسقهم، وكان زعيم القوم أرذلهم، وأُكْرِمَ الرجل مخافة شره، وظهرت القينات والمعازف، وشربت الخمور، ولعن آخر هذه الأمة أولها؛ فليرتقبوا عند ذلك ريحا حمراء، وزلزلة وخسفا ومسخا وقذفا، وآيات تتابع كنظام بال قطع سلكه فتتابع) ، وروى أيضا عن عمران بن حصين - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (في هذه الأمة خسف ومسخ وقذف. فقال رجل من المسلمين: يا رسول الله! ومتى ذاك؟ قال: إذا ظهرت القينات والمعازف، وشربت الخمور) . [2]

وروى ابن ماجه في سننه عن سيار عن طارق عن عبد الله عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (بين يدي الساعة مسخ وخسف وقذف) . [3]

وروى أبو نعيم في أخبار أصفهان بإسناده إلى ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (ليبيتن أقوام من هذه الأمة على طعام وشراب ولهو؛ فيصبحوا قد مسخوا قردة وخنازير) . [4] وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (فظهر بهذا أن القوم الذين يخسف بهم ويمسخون، إنما يفعل ذلك بهم من جهة التأويل الفاسد الذي استحلوا به المحارم بطريق الحيلة، فأعرضوا عن مقصود الشارع وحكمته في تحريم هذه الأشياء، ولذلك مسخوا قردة وخنازير، كما مسخ أصحاب السبت بما تأولوا من التأويل الفاسد الذي استحلوا به المحارم، وخسف ببعضهم كما خسف بقارون؛ لأن في الخمر والحرير والمعازف من الكبر والخيلاء ما في الزينة التي خرج فيها قارون على قومه، فلما مَسَخوا دين الله مسخهم الله، ولما تكبروا عن الحق أذلهم الله، وقد جاء ذكر المسخ والخسف عند هذه الأمور في عدة أحاديث) . [5]

(1) سنن أبي داود، ح4307، 4/ 113. ومشكاة المصابيح، ح5433،3/ 19.

(2) سنن الترمذي، ح 2211، و2212، 4/ 495.

(3) سنن ابن ماجه، ح4059،2/ 1349، وقال الألباني: وهذا إسناد لا بأس به في الشواهد، رجاله ثقات رجال مسلم، غير سيار هذا، إلى أن قال: ثم إن للحديث شواهد كثيرة تشهد لصحته عن عائشة، وعمران بن حصين، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو، وسهل بن سعد، وجابر بن عبد الله، وأبي هريرة، وسعيد بن راشد. سلسلة الأحاديث الصحيحة ح1787، 4/ 392.

(4) المصدر السابق، ح 1604، 4/ 135.

(5) الفتاوى الكبرى 3/ 129 - 130.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت