الصفحة 24 من 38

الأمر المتعارف، فيشرع له من الأحكام ما يناسبه. فخرج بهذا الحصر في الأمرين العرف المشترك، وهو ما تساوى فيه الجري على العادة والتخلف عنها، كالتبايع بالدراهم المتساوية في الرواج والمالية؛ فإن العرف المشترك فاسد لا يصح الرجوع إله، ولا يبنى عليه حكم، للتردد في مراد المنصرف: أهو هذا العرف أو مقابله؟! ولهذا قالوا في هذه الحالة: لو باع سلعة بدراهم مطلقة، يفسد البيع لجهالة الثمن، ولم يحكموا العرف المشترك فيما إذا اختلف الأب وابنته بعث إليها من المتاع عند الزفاف أهو تمليك أو عارية [1] .

3 -أن يكون العرف عامًا في جميع ا لبلاد، لا خاصًا.

إن عموم العرف غير اطراده، لأن العرف قد يكون عامًا، ولكن العمل به لا يكون مستمرًا في جميع الحوادث، فلا يكون مطردًا، وكذلك العرف قد يكون خاصًا بطائفة أو مهنة أو أهل بلد خاص، وقد يكون غير مطرد بالمعنى المذكور، فالعام قد يكون غير مطرد، والمطرد قد يكون غير عام [2] . وهذا الشرط ليس متفقًا عليه.

4 -أن يكون العرف المراد تحكيمه والعمل به في التصرفات قائمًا وموجودًا عند إنشائها:

أي أن يكون العرف المراد تحكيمه، والذي يحمل عليه التصرف، موجودًا ومعمولًا به وقت إنشاء هذا التصرف، وذلك بأن يكون حدوث العرف سابقًا على حدوث التصرف، ثم يستمر إلى زمانه فيقارن حدوثه، لأن

(1) العرف والعادة في رأي الفقهاء ص74، بتصرف يسير.

(2) أثر العرف في التشريع الإسلامي ص196.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت