فهرس الكتاب
العرف إنما يؤثر فيما يوجد بعده، لا فيما مضى قبله، ويستوي في ذلك العرف القولي والعملي.
وفي ذلك يقول السيوطي في أشباهه:"العرف الذي تحمل عليه الألفاظ إنما هو المقارن السابق دون المتأخر" [1] .
ويؤكد هذا المعنى ابن نجيم بقوله:"ولذا قالوا: لا عبرة بالعرف الطارئ، فلذا اعتبر العرف في المعاملات، ولم يعتبر في التعليق، فيبقى على عمومه، ولا يخصصه العرف" [2] .
وبين الإمام الشاطبي أن العوائد التي تختلف باختلاف الأعصار والأمصار والأحوال، لا يصح أن يقضي به على من تقدم البتة، حتى يقوم دليل على الموافقة من خارج، فإذا ذاك يكون قضاء على ما مضى بذلك الدليل، لا بمجرى العادة، وكذلك في المستقبل، ويستوي في ذلك أيضًا العادة الوجودية والشرعية [3] .
إذا تأملنا في كلام العلماء السابق الذكر نجد أنه يدل دلالة صريحة على أن العرف لابد أن يكون جاريًا وق وقوع ما يحكم فيه، ولهذا فلا يحكم بالعرف على من تقدم حتي يقوم الدليل على أنه عرف ذلك التقدم، كما لا يحكم به في المستقبل، حتي يكون ثابتًا ومستقرًا فيه.
5 -ألا يعارض العرف تصريح بخلافه.
(1) الأشباه والنظائر للسيوطي ص193.
(2) الأشباه والنظائر لابن نجيم ص101.
(3) الموافقات في أصول الشريعة 1/ 2 / 583.