فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 64

وهو ما استمر عليه العمل من الصحابة والتابعين بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم مما يدل على إباحة العزل وعدم نسحه، ولو نسخ الأمر لفاض وانتشر بين الصحابة والتابعين وخاصة في مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وقال الإمام ابن عبد البر المالكي: لا خلاف بين العلماء على أنه لا يعزل عن الحرة إلا بإذنها [1] .

وقال الإمام الباجي في شرحه على الموطأ عند حديث أبي سعيد الخدري في عزوة بني المصطلق وقول الرسول الله صلى الله عليه وسلم: لا عليكم ألا تفعلوا.

قال: فيها إباحة العزل وقال: سؤال ابن محيريز لأبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن العزل وإخباره له بما عنده في ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم على حسب ما كان يفعله العلماء من الصحابة من الجواب على ما سئلوا عنه مما عندهم فيه نص، وإنما كانوا يفزعون إلى غير النصوص من القياس والإستدلال عند عدم النصوص، وأما مع وجود النصوص فكانوا لا يتعلقون بغيرها، لا سيما إن كان السائل من أهل العلم ... ثم ذكر رحمه الله تعالى جواز العزل بإذن الزوجة وبذلك قال الجمهور [2] .

وقال الإمام ابن جزي: أما العزل فالسماح به يعتمد على موافقة الزوجة بالرغم من أن الشافعي أباحه مطلقا [3] .

وقال خليل في مختصره: ولزوجها أي الأمة العزل إن رضيت وسيدها كالحرة إذا أذنت [4] .

وقد نقل الإمام العبدري الشهير بالمواق جواز العزل عن ابن عرفة وشرطه عن الحرة بإذنها، ولها أن تأخذ عن إذنها عوضا ماليا، ولها الرجوع متى شاءت بردما أخذته من قبل [5] .

(1) التمهيد (3/ 148) .

(2) المنتقى (4/ 141) .

(3) القوانين الفقهية (212) .

(4) مختصر خليل (104) .

(5) التاج والإكليل (6/ 476) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت