الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد الأمين , وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين ومن اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين وبعد:
إن العزلة لدى الشباب المسلم هي من أخطر الأمراض التي يعاني منها هذا الشباب , ولا سيما في هذا العصر، ونستطيع أن نوضح أولًا حقيقة هذه العزلة، ثم ننظر إلى خطرها وضررها على الشاب من خلال حقيقة العزلة ..
أولًا: هناك عزلة كاملة، شباب مسلم يعاني عزلة كاملة عن دينه وعن تاريخه وعن كل ما يهمه ويجب عليه أن يعرفه، وهذا ما يعاني منه شباب الإسلام في معظم بقاع الدنيا. إنهم أبناء الجيل الأول وأحفاد الصحابة الكرام، إنهم حملة الأمانة، أو ورثة الأمانة التي حملت إياها هذه الأمة المباركة: {كنتم خير أمةٍ أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله} .
ولكنهم مع ذلك لا يعلمون عن هذه الأمانة وعن هذا الحمل شيئًا، بل يعيشون كما يعيش أبناء اليهود والنصارى والمجوس وعباد الأبقار والأصنام!!
لا يعلمون شيئًا!!
يعملون لشهواتهم ولدنياهم، وتحبب إليهم هذه الحياة الدنيا ويغفلون إغفالًا تامًا عن الحياة الأخرى , ويحبب إليهم كل كتاب إلا كتاب الله سبحانه وتعالى , وكل عظيم من العظماء أو العباقرة أو الأبطال إلى آخر ذلك إلا أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم أو صحابته الكرام , ويتحدث إليهم ويعظم لديهم كل عالم في الدنيا إلا أن يكون عالمًا من علماء الأمة الصابرين المجاهدين!!