الصفحة 3 من 10

هذه عزلة عظيمة وقع فيها الشباب المسلم في أكثر أرجاء الأرض وذلك نتيجة سيطرة العلمانيين والماديين والملحدين وغيرهم من الأحزاب الخبيثة أو من الطواغيت المجرمين الموالين لأعداء الله تعالى في الشرق والغرب، ففرضوا على هذه الأمة المباركة الطيبة المصطفاة هذه العزلة وأصبحوا يربون الأشبال وأبناء الأسود كما تربى فراخ البغاث أو الدجاج، ولذلك نجد أن هذه الأمة فصلت عن تاريخها وعزلت عن ماضيها وعن مصدر حياتها وعن مقومات وجودها وأصبح هذا الشباب يعيش على هامش الحياة وعلى هامش العالم .. ونتيجة لذلك ظهرت في هذا الشباب الانتماءات الكثيرة المتشعبة المتفرقة , فهذا يتجه إلى الشرق وهذا يتجه إلى الغرب، فيتصارعون ويتسابقون .. وهكذا حتى لا تكاد تجد اثنين من الشباب على قلب واحد، ومن لم تتخطفه الانتماءات المختلفة ذات اليمين وذات الشمال إلى غير دين الله سبحانه وتعالى، فإن الشهوات تفتك به , وإن الإباحية والمادية تحيط به من كل جهة. فهذا النوع الذي نستطيع أن نقول أنه يعاني من"العزلة الكاملة عن الإسلام"والذي يسعى إليه دائما أعداء الله سبحانه وتعالى ويخططون له.

ومن وسائل هذه العزلة، وسائل الإعلام عندما تصرف الشباب عن الجد وعن الدين وعن الحق وعن معرفة الله وعن التفكير بالدار الآخرة , إلى الشهوات وإلى الأفكار الخبيثة. فإذا لم يسمع الشاب أو لم يرَ أو لم يقرأ إلا ما كان بعيدا عن دينه، فإن هذه العزلة تزداد وتستحكم ومن أين له أن ينفذ؟ من أين للحق والخير أن ينفذ إلى قلبه؟ لا سيما إن كان الدعاة في قلة أو في ذلة , إن كانت المساجد لا تؤدي الواجب الذي شرع فيها، وكان أئمتها مقصرين , وكانت حلقات العلم فيها معدومة أو ضعيفة. فهنا تستحكم هذه العزلة على هذا الشباب المسكين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت