الصفحة 8 من 10

نجد أنهم كانوا يهتمون بأمر العامة وبإنكار المنكر وبإقامة دين الله سبحانه وتعالى والنصح للحكام أو الإنكار عليهم وبالاهتمام حتى بما يجري في الأسواق وما يظهر من البدع في الآفاق. كل ذلك نجدهم معتنين به ومهتمين به دون أن يطغى جانب على جانب، مع أن الله سبحانه وتعالى خلق النفوس ولها خصائص. فبعض الناس يصلح للجهاد ولا يصلح للعلم، والبعض يصلح للعلم ولا يصلح للجهاد، والبعض يصلح للدعوة ولعرضها وبسطها وجلب الناس إليها ولا يصلح لإنكار المنكر لأنه يضعف عن ذلك، والبعض يصلح لإنكار المنكر ومواجهة المفسدين ولكه لا يستطيع أن ينشر الدعوة وأن يبينها لأحد ... وهكذا.

ونقول مع وجود ذلك إلا أنه وجدت أيضا نماذج من القدوة والأسوة الحسنة ممن استطاعوا أن يستكملوا هذه الخلال، ويستجمعوا هذه الصفات الطيبة. والأمة الإسلامية الآن في هذه الحقبة أحوج ما تكون إلى هؤلاء النماذج، نماذج تتكامل فيها جوانب الشخصية المسلمة التي تستطيع أن تعبد بها سبحانه وتعالى فتقوم بالواجب على النفس، ثم تقوم بالواجب العام من الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى ثم تعرف كيف توازن بين هذه الواجبات، وكيف توفق بين العلم وبين الدعوة، وكيف تجمع بين الصبر وبين اليقين وكيف توائم بين العصر الذي يصعب استيعابه بأحداثه وبأفكاره وبآرائه وبين التاريخ، بين الماضي وبين التراث، بين العلم الذي هو أشرف العلوم وقد ورَّثه لنا سلفنا الصالح من علوم العقيدة والتوحيد والفقه والحديث والتاريخ وغير ذلك من العلوم الضرورية.

فلا بد أن يوجد إن شاء الله تعالى في هذا الشباب الطيب المبارك من يجتهد في استكمال هذه الجوانب ما أمكن وذلك لكي تعطى الأجيال المعاصرة نماذج حية وقدوات مباشرة أو ملموسة محسوسة في تكامل الإسلام وفي تكامل الشاب المسلم والداعية المسلم الذي يستطيع أن يظهر أو أن يبرز في الوجود و يثبت الوجود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت